الذي يسكن إليه ، ولو قد فارقكم لقد أنّكركم الناس وأنكرتكم الأرض ، قالت : قلت يا أبا ذر ، إنا لنعلم أن أحبهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحبهم إليك ، قال : أجل : قلنا : فأيهم أحب إليك ؟ قال : هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ( 1 ) .
قال أبو ذر - رضي الله عنه - : " بعثني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأدعو علياً فأتيت بيته فناديته فلم يجبني ، فعدت فأخبرت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي : عُد إليه ، أدعه فإنه في البيت ، قال : فعدت أناديه فسمعت صوت رحى تطحن ، فشارفت فإذا الرحى تطحن ، وليس معها أحد ، فناديته فخرج إلي منشرحاً ، فقلت له : إن رسول الله يدعوك ، فجاء ، ثم لم أزل أنظر إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وينظر إلي ، ثم قال : يا أبا ذر ، ما شأنك ؟ فقلت : يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عجيب من العجب ، رأيت رحى تطحن في بيت علي عليه السّلام وليس معها أحد يرحى ، فقال : يا أبا ذر ، إن لله ملائكة سياحين في الأرض وقد وكلوا بمؤنة آل محمّد " ( 2 ) .
قال أبو سخيلة : " مررت أنا وسلمان بالربذة على أبي ذر فقال : إنّه ستكون فتنة ، فان أدركتموها فعليكم بكتاب الله وعلي بن أبي طالب ، فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : علي أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهو يعسوب المؤمنين " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كتاب اليقين للسيد ابن طاووس ص 14 مخطوط .
( 2 ) الرياض النضرة ج 3 ص 257 . كذا ، ولعلّ ( بمعونة ) هو الصواب .
( 3 ) أنساب الأشراف ج 2 ص 118 رقم 74 .