تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والقيام بهذا المنصب الخطير ، كي لا تكون الإمامة تشهياً من أهل الهوى وعبدة الجاه . وخير ما يدلنا على شروط الإمام وخصائص الإمامة هو الحديث الوارد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه آلاف التحية والثناء ، فقد روى الكليني باسناده ، عن عبد العزيز بن مسلم ، قال : " كنا مع الرضا بمرو ، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة ، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي عليه السّلام فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم عليه السّلام ، ثم قال : يا عبد العزيز بن مسلم ، جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، إنّ الله عزّ وجل لم يقبض نبيه حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شئ . بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا ، فقال عزّوجل : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْء ) ( 1 ) وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلّى الله عليه وآله وسلّم ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) ( 2 ) . وأمر الإمامة من تمام الدين . ولم يمض حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم علياً علماً وإماماً وما ترك لهم شيئاً تحتاج إليه الأمة إلاّ بيّنه ، فمن زعم إنّ الله عزّوجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله فهو كافر به . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ، إن الإمامة أجل قدراً ، وأعظم شأناً ، وأعلى مكاناً ، وأمنع جانباً ، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماماً باختيارهم ، إن الإمامة خصّ الله عزّوجل بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثةً وفضيلة شرفه بها وأشاد
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 38 . ( 2 ) سورة المائدة : .