الزهراء ، يا أمّ الحسن والحسين ، يا بنت رسول الله ، يا سيّدة نساء العالمين ، فلم تجب ، فدخلت فإذا هي ميتة ، فقال الإعرابي : كيف علمت وقت وفاتها يا ابن عباس ؟ قال : أعلمها أبوها ، ثم شقت أسماء جيبها وقالت : كيف أجترئ فأخبر ابني رسول الله بوفاتك ثم خرجت فتلقاها الحسن والحسين ، فقالا : أين أمّنا فسكتت ، فدخلا البيت فإذا هي ممتدة فحركها الحسين فإذا هي ميتة فقال : يا أخاه آجرك الله في أمّنا وخرجا يناديان : يا محمّداه اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت أمّنا ، ثم أخبرا علياً وهو في المسجد فغشي عليه حتى رش عليه الماء ثم أفاق فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة الزهراء ، فرآها وعند رأسها أسماء تبكي وتقول : وا يتامى محمداه ، كنا نتعزى بفاطمة بعد موت جدّكما فبمن نتعزّى بعدها ؟ " ( 1 ) .
وروى ابن سعد باسناده عن ابن عباس قال : " فاطمة أول من جعل لها النعش ، عملته لها أسماء بنت عميس وكانت قد رأته يصنع بأرض الحبشة " ( 2 ) .
وروى أبو نعيم باسناده عن عبد الله بن محمّد بن عقيل : " إنّ فاطمة رضي الله عنها لما حضرتها الوفاة أمرت علياً فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت ودعت بثياب أكفانها فأتيت بثياب غلاظ خشن فلبستها ، ومست من الحنوط ، ثم أمرت علياً أن لا تكشف إذا قبضت وإن تدرج كما هي في ثيابها " ( 3 ) .
وروى البدخشي باسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي الله عنهم قال : " ماتت فاطمة رضي الله عنها بين المغرب والعشاء " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ص 85 .
( 2 ) الطبقات الكبرى ج 8 ص 18 .
( 3 ) حلية الأولياء ج 2 ص 43 .
( 4 ) مفتاح النجاء ص 157 .