قالت أم سلمة : فجلس علي بن أبي طالب بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجعل يطرق إلى الأرض كأنّه قصد لحاجة وهو يستحي أن يبديها لرسول الله حياء منه فقالت أم سلمة : فكأن رسول الله علم ما في نفس علي . فقال : يا أبا الحسن إنّي أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك ، فكل حاجة لك عندي مقضية ، قال علي فقلت : فداك أبي وأمي . . . قد أتيتك خاطباً راغباً اخطب إليك ابنتك فاطمة ، فهل أنت مزوّجني يا رسول الله ؟
قالت أمّ سلمة : فرأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتهلل فرحاً وسروراً ، ثم تبسم في وجه علي وقال له : يا أبا الحسن فهل معك شئ أزوّجك به ؟ فقال : فداك أبي وأمي ، والله ما يخفى عليك من أمري شئ لا أملك إلاّ سيفي ودرعي وناضحي ما أملك شيئاً غير هذا ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا علي أما سيفك فلا غناء بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداء الله ، وأما ناضحك فتنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكني قد زوّجتك بالدرع ورضيت بها منك يا أبا الحسن أبشرك . . . فان الله عزّوجل قد زوّجكها في السماء من قبل أن أزوجكها في الأرض ، ولقد هبط علي في موضعي من قبل أن تأتيني ملك له وجوه شتى وأجنحة لم أرَ قبله من الملائكة مثله فقال لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أبشر يا محمّد باجتماع الشّمل وطهارة النسل . . .
يا محمّد وإن الله أمرني أن آمرك أن تزوّج علياً في الأرض من فاطمة وإن تبشّرهما بغلامين زكيين طيبين طاهرين فاضلين خيرين في الدنيا والآخرة .
يا أبا الحسن فوالله ما عرجت الملائكة من عندي حتى دققت الباب ، إلا وإني منفذ فيك أمر ربي ، امض يا أبا الحسن إمامي فإني خارج إلى المسجد
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٧٤