تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
يده ، وأنّه ليقع في نفسي إنّ الله ورسوله إنّما يحبسانها عليه ، قال : ثم أقبل أبو بكر على عمر وعلى سعد بن معاذ فقال : هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب تذكران له هذا قالا : قم بنا على بركة الله ويمنه . قال سلمان الفارسي : فخرجوا من المسجد فالتمسوا عليّاً في منزله فلم يجدوه وكان ينضح ببعير كان له على نخل رجل من الأنصار بأجرة ، فانطلقوا نحوه فلمّا رآهم عليّ قال لهم : ما بدا لكم وما الذي جئتم له ؟ فقال له أبو بكر : يا أبا الحسن إنّه لم يبق خصلة من خصال الخير إلاّ ولك فيها سابقة وفضل ، وأنت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمكان الذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة ، وقد خطب الاشراف من قريش إلى رسول الله ابنته فاطمة فردّهم ، وقال : إنّ أمرها إلى ربّها إنّ شاء أن يزوّجها زوّجها فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله وتخطبها منه فإني أرجو أن يكون الله سبحانه وتعالى ورسوله إنّما يحبسانها عليك . قال : فغرغرت عينا علي بالدموع وقال : يا أبا بكر لقد هيّجت منّي ما كان ساكناً وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلا ، وإن فاطمة لرغبتي وما مثلي يقعد عن مثلها غير إنّي يمنعني من ذلك قلة ذات اليد ، فقال له أبو بكر : لا تقل هذا يا علي ، فان الدنيا وما فيها عند الله تعالى وعند رسوله كهباء منثور . قال : ثم إنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام حلّ عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشدّه فيه وأخذ نعله واقبل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكان رسول الله في منزل أمّ سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، فدقّ علي الباب فقالت أمّ سلمة من بالباب ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - قبل أن يقول عليّ : أنا علي - قومي يا أمّ سلمة فافتحي له الباب ، ومريه بالدخول فهذا رجل يحبه الله ورسوله ويحبهما . . .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 173 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني