فجعل الرجل يقول لمن لقيه إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد قتل ، النجاء ( 1 ) ، فلما رجعوا إلى المدينة أنزل الله ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) يقول إلى الكفر وقوله : ( وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ) يقول كأيّ من نبي قبل محمّد قاتل معه ربيون كثير ، والربيون الجموع الكثيرة ، والربوة الواحدة عشرة آلاف ( 2 ) .
أقول : روى البحراني ( في غاية المرام ) في تفسير هذه الآية من طريق العامة حديثين ومن الخاصة عشرة أحاديث فيما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام .
( الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ( 3 ) ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ( 4 ) .
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي رافع : إن رسول الله بعث علياً في أناس من الخزرج حين انصرف المشركون من أحد ، فجعل لا ينزل المشركون منزلا إلاّ نزله علي عليه السّلام ، فأنزل الله في ذلك ( الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ) يعني الجراحات ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ) هو نعيم بن مسعود الأشجعي ( إِنَّ النَّاسَ ) هو أبو سفيان بن حرب ( قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَة مِّنَ اللّهِ وَفَضْل لَّمْ
هامش
( 1 ) النجاء : كعلاء : الخلاص .
( 2 ) تفسير القمي ج 1 ص 119 .
( 3 ) سورة آل عمران : 172 .
( 4 ) سورة آل عمران : 173 .