ومبدّد الابطال حيث تألبوا * ومفرق الأحزاب حيث تجمعوا
والحبر يصدع بالمواعظ خاشعاً * حتى تكاد لها القلوب تصدّع
حتى إذا استعر الوغى متلظّياً * شرب الدماء بغلّة لا تنقع
متجلبباً ثوباً من الدم قانياً * يعلوه من نقع الملاحم برقع
زهد المسيح وفتكة الدهر الذي * أودى به كسرى وفوز تبّع
هذا ضمير العالم الموجود عن * عدم وسرّ وجوده المستودع
هذي الأمانة لا يقوم بحملها * خلقاء هابطة وأطلس أرفع
تأبى الجبالُ الشمّ عن تقليدها * وتضجّ تيهاء وتشفق برقع
هذا هو النور الذي عذباته * كانت بجبهة آدم تتطلّع
وشهاب موسى حيث أظلم ليله * رفعت له لألاؤه تتشعشع
يا من له ردّت ذكاء ولم يفز * بنظيرها من قبل إلاّ يوشع
يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن * خوض الحمام مدجّجّ ومدرّع
يا قالع الباب الذّي عن هزّهه * عجزت اكفّ أربعون وأربع
لولا حدوثك قلت إنك جاعل * الأرواح في الأشباح والمتنزع
لولا مماتك قلت إنك باسط * الأرزاق تقدر في العطا وتوسّع
ما العالم العلويّ إلاّ تربة * فيها لجثّتك الشريفة مضجع
ما الدهر إلا عبدك القنّ الذي * بنفوذ أمرك في البريّة مولع
أنا في مديحك ألكن لا اهتدي * وأنا الخطيب الهبزريّ المصقع
أأقول فيك سميدع كلاّ ولا * حاشا لمثلك إنّ يقال سميدع
بل أنت في يوم القيامة حاكم * في العالمين وشافع ومشفّع
ولقد جهلت وكنت أحذق عالم * أغرار عزمك أم حسامك أقطع
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣١٣