علامة الشجاعة في ساعدي علي عليه السّلام " ( 1 ) .
أقول : بلغ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أعلى درجات الكمال الانساني ، فاجتمعت فيه خصال الأنبياء والرسل كلهم ، وصار مرآة لتجلِّي تلك الفضائل التي اختص بها كل من هؤلاء الأنبياء ، ولذلك شبهه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بهم ( 2 ) ، واعتبره الوجه المعبر عنهم .
وليس هذا مضمون الأحاديث المستفيضة التي تلونا عليك شطراً منها فحسب ، بل راح الشعراء يعطرون قصائدهم بهذه المنقبة الجليلة ، ورغم إنهم استخدموا قريحتهم الأدبية في بيانها بأحسن وجه ، اعترفوا بالعجز عن ايفاء الموضوع حقه ، والقصور عن بلوغ الغاية :
فهذا ابن أبي الحديد المعتزلي يقول في إحدى قصائده السبع العلويات :
يا برق إن جئت الغريّ فقل له * أتراك تعلم من بأرضك مودع
فيك ابن عمران الكليم وبعده * عيسى يقفّيه وأحمد يتبع
بل فيك جبريل وميكال وإسرافيل * والملأ المقدّس أجمع
بل فيك نور الله جل جلاله * لذوي البصائر يستشف ويلمع
فيك الإمام المرتضى فيك الوصي * المجتبى فيك البطين الأنزع
الضارب الهام المقنع في الوغى * بالخوف للبهم الكماة يقنِّع
والسمهرية تستقيم وتنحني * فكأنها بين الأضالع أضلع
والمترع الحوض المدعدع حيث لا * واد يفيض ولا قليب يترع
هامش
( 1 ) الصّراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ج 1 ص 103 .
( 2 ) جمع أحاديث الأشباه وأقوال الحفاظ العلاّمة الشّيخ عبد الحسين الأميني في كتابه الغدير ج 3 ص 355 والسيّد محمّد حسن القزويني الحائري في : الإمامة الكبرى والخلافة العظمى ج 2 ص 157 مخطوط .