وهذا الاشكال كما ترى يجري في جميع موارد استصحاب الكلي في
الأحكام ، ويمكن الجواب عن ذلك بعين ما مر : وهو أن العقل وإن يرى انفكاك
الحكم بنعت الكلية عن الحكم بنعت التشخص ، إلا أن العقلاء بعد العلم بأحد
الحكمين إجمالا يرون وجود الحكم الشرعي في البين ، ومع الشك في البقاء واتحاد
القضية المتيقنة والمشكوكة بنظرهم ، يجري الاستصحاب لا محالة .
وقد يستشكل أيضا : بعدم الاتحاد بين المتيقنة والمشكوكة في هذا القسم من
الاستصحاب ، فإن المتيقن هو القابل للانطباق على كل من الفردين ، والمشكوك غير
قابل للانطباق إلا على فرد واحد ، وهو الطويل ( 1 ) .
والجواب : أن انحصار الفرد وتعدده لا يضر في الكلي ، فإن الكلي هو القابل
للانطباق على كثيرين ، سواء كان له فرد واحد أو أكثر ، وبهذا المعنى تتحد القضيتان .
في كلام بعض الأعاظم وجوابه
ثم إن بعض الأعاظم ذكر في المقام ما ملخصه :
حيث إن اختلاف الملك ليس إلا بنفس الارتفاع والبقاء ، فالشك في بقاء
الكلي وعدمه عبارة عن الشك في أن الحادث ما هو ؟ وأن تنوع الملك بنفس اللزوم
والجواز موجب لانتفاء أحد ركني الاستصحاب ، لأن الملك الجائز مقطوع الارتفاع ،
واللازم مشكوك الحدوث من أول الأمر .
وبعبارة أخرى : حيث إنه يعتبر في القضية أن يكون الموضوع فيها مجردا عن
عقد الحمل حتى يصح الحمل ، فيكون المقام خارجا عن دليل الاستصحاب ، فإن
الترديد بين الأمرين ليس إلا الترديد في البقاء والارتفاع ، فمعنى استصحاب الملك
هو استصحاب الملك الباقي ، فيصير البقاء الذي هو عقد الحمل داخلا في عقد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 79 / سطر 22 - 23 .