أحدهما : أن تكون ناظرة إلى حلية المنفعة المترتبة على البيع في مقابل الربا ،
وهي الزيادة ، وحيث إن المخالفين كانوا يرون التسوية بين الزيادتين وردت الآية
في ردعهم ، وأن الزيادة الحاصلة من البيع ليس مثل الزيادة الربوية ، بل ( أحل الله
البيع وحرم الربا ) ( 1 ) ، فعلى هذا الاحتمال الحلية حلية تكليفية متعلقة بالمنافع ،
وتدل الآية حينئذ على نفوذ البيع بالملازمة العقلية ، لعدم احتمال أن تكون حلية
المنافع ناشئة من غير ناحية صحة البيع .
ثانيهما : أن تكون ناظرة إلى حلية نفس البيع ، ويكون المراد من الربا البيع
الربوي ( 2 ) ، لعدم احتمال رؤية المخالفين التسوية بين البيع والزيادة الربوية ، فتدل
الآية حينئذ على أن البيع الغير الربوي حلال ، والبيع الربوي حرام ، لا بمعنى أن
الانشائين كذلك ، بل بمعنى أن البيع الغير الربوي باعتبار أثره حلال ، والبيع الربوي
باعتبار أثره حرام . وعليه تكون الحلية وضعية ، أي استعملت في معناها اللغوي
بداعي الارشاد إلى صحة البيع ونفوذه .
فعلى كلا الاحتمالين تدل الآية على صحة البيع .
هذا أصل الدلالة إجمالا .
الاشكال على إطلاق الآية بوجهين
وأما الاطلاق بحيث يتمسك به لدفع ما شك في اعتباره في البيع ، فقد
استشكل عليه بوجهين :
الأول : أن الآية في مقام بيان عدم التسوية بين البيع والربا ، وردع المخالفين
عن قولهم : بأن البيع مثل الربا ، لا في مقام بيان نفوذ البيع على الاطلاق حتى
هامش
1 - مجمع البيان 2 : 670 ، التفسير الكبير 7 : 96 - 97 .
2 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 69 / سطر 16 - 21 .