تمهيد
قبل الشروع في المباحث المرتبطة بالمعاطاة لا بد من التنبه إلى جهات :
1 - كلمة المعاطاة لم ترد في نص من النصوص ، حتى ندور مدار مفهومها ، بل
المراد منها في المقام كل إنشاء فعلي قبال الانشاء القولي ، فلا تنحصر المعاطاة
بالتعاطي مطلقا .
2 - لا إشكال في أن الجهة المبحوث عنها في مسائل الفقه هي ما كان راجعا
إلى وظيفة المكلفين في أفعالهم ، وأما الاحتمالات العقلية في كل مسألة فخارجة
عن نظر الفقيه .
فحينئذ لا بد من البحث عن حكم المعاملات العرفية الرائجة بينهم ، وينشئونها
بالفعل .
3 - لا إشكال في عدم الفرق بين البيع بالصيغة والمعاطاة في نظر العرف من
حيث المعنى الانشائي ، والفرق إنما هو في الحاكي عن ذلك ، وأن في أحدهما أوقع
البيع بالصيغة ، وفي الآخر بالفعل ، فالتقسيم في البيع ليس بحسب المفهوم ، بل إنما
هو بحسب الموضوع .
4 - تحصل مما مر : أن تقسيم المعاطاة بما قصد بها الإباحة وبما قصد بها
الملك ، غير مرتبط بما نحن بصدده ، بل موضوع البحث هو المعاطاة الرائجة في