يتمسك بإطلاقها ( 1 ) .
الثاني : أن التعيير الواقع في الآية دال على أن الحكمين - وهما حلية البيع
وحرمة الربا - كانا سابقين على نزول الآية الكريمة ، وإلا لم يكن للتعيير والذم وجه .
فإذا ليست الآية في مقام التشريع ، بل إنما هي في مقام الحكاية عن قضية
خاصة ، وليست خصوصيات تلك القضية معلومة لنا ، فلا يمكن التمسك بإطلاقها .
وبعبارة أخرى : إن الآية واردة في مورد خاص ، وهو مورد قول المخالفين
بالتسوية بين البيع والربا وردعهم عن ذلك ، فهي حاكية عما كان مجعولا قبل ذلك ،
وليست في مقام بيان المحكي وشرائطه ، حتى يتمسك بإطلاقه ، فإما نعلم بالمحكي
من الخارج ، وإلا فلا يمكن التمسك بإطلاق الآية أصلا ، فإنها مهملة من جهة
الشرائط المعتبرة في البيع .
مناقشة الوجه الثاني
ويمكن دفع هذا الأخير بأن الآية وإن كانت حاكية عن القضية الخاصة ،
وليست في مقام التشريع ، إلا أن صون الكلام عن محذور الكذب يقتضي إطلاق
المحكي بها ، فإن في الآية حكايتين : إحداهما حكاية قول المخالفين بالتسوية بين
البيع والربا ، والأخرى حكاية تشريع الحل للبيع والحرمة للربا ، وبما أن الموضوع
في الحاكي مطلق ، والصون عن محذور الكذب يقتضي التطابق بين الحاكي
والمحكي ، فاللازم تشريع الحل لمطلق البيع وتشريع الحرمة لمطلق الربا .
وقد يورد على ذلك : بأن إطلاق المحكي مناف لما علم من الخارج من عدم
حلية بعض البيوع ، كبيع الملامسة والمنابذة وغيرهما ، فلا يمكن كشف إطلاق
التشريع من الآية .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 11 ، جامع المدارك 3 : 71 .