وبالجملة : وجوده عند من لا يبيعه إلا بأضعاف قيمته في حكم التعذر ،
ومقتضى قاعدة الضرر عدم وجوب شرائه على الضامن ( 1 ) .
وأنت خبير بأن الاعواز وعدمه - بل التعذر البدوي وعدمه - أجنبيان عن
القيمية والمثلية عند العقلاء ، فإن الحنطة مثلية عندهم ولو لم يوجد منه شئ في
الخارج ، والظرف المنقوش الكذائي قيمي عندهم ولو وجد فرد أو فردان مثله .
ثم لو سلمنا أن الاعواز يوجب القيمية ، فما معنى أن مقتضى قاعدة الضرر
عدم وجوب شراء المثل ، بل الاعواز أوجب انتقال الذمة إلى القيمة ، فلا موضوع
لوجوب شراء المثل ، ولا موضوع لدليل الضرر ؟ !
في كلام للشيخ والسيد في مكان مطالبة المالك بالمثل ومناقشته
ثم إنه ذكر الشيخ ( رحمه الله ) في ذيل هذا الأمر : ثم إنه لا فرق في جواز مطالبة
المالك بالمثل بين كونه في مكان التلف أو غيره . . . ( 2 ) إلى آخره .
وذكر السيد ( رحمه الله ) في الحاشية على ذلك : أن هنا مسألتين :
الأولى : لا إشكال في جواز مطالبة المالك بماله من العين أو المثل في أي
مكان ، لعموم الناس مسلطون ( 3 ) وإن لم تكن العين أو المثل موجودا في ذلك
المكان ، إذ غايته أن معه ينتقل إلى القيمة .
الثانية : أنه ليس للمالك إلا الالزام بالرد إلى المكان الذي وصلت العين إليه
أو المثل في مكان وجود العين وتلفها ، فمع الانتقال إلى القيمة يأخذ قيمة المثل
هناك ، فلو أدارها في البلدان له إلزامه بالرد إلى كل واحد منها ، لأن له أن يقول : إني
هامش
1 - منية الطالب 1 : 139 / سطر 20 .
2 - المكاسب : 107 / سطر 13 .
3 - عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ، بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .