على المضطر ، والحكم مرتفع عنه وإن استلزم خلاف الامتنان بالنسبة إلى الآخر ،
ولذا يجوز أكل مال الغير عند الاضطرار إليه .
ولعل الوجه في ما ذكره إقدام المشتري على هذا الضرر .
وقد أجبنا عن هذا سابقا ( 1 ) : بأن المتعاملين العالمين بفساد المعاملة المعتنين
بالشرع لم يحصل منهم الجد بالمعاملة ، فهذا الفرض خارج عن مسألة المقبوض
بالعقد الفاسد ، ومورد هذه المسألة الجاهل ولو كان معتنيا بالشرع والعالم الغير
المعتني بالشرع ، بحيث يحصل منهم الجد بالمعاملة العقلائية ، وعليه فلم يقدم
المتعاملان إلا على المعاملة الخاصة ، وأما الاقدام على شئ آخر - كالضرر في
المقام - فلا .
وقد يقال في الجواب عن الاقدام : بأن الاستدلال بالاقدام مستلزم للدور ،
فإن الاقدام على الضرر إنما يفيد لو جعل ذلك قبل الاقدام ، فلو كان منشأ الضرر
الاقدام لزم الدور ( 2 ) .
وفيه : أن الحكم بلزوم الشراء وهو الضرر في المقام ليس من جهة الاقدام ،
بل الدليل عليه نفس إطلاقات أدلة الضمان ، ولا يدعي أحد أن الاقدام يوجب لزوم
الشراء ، بل المدعى أن الاقدام يوجب عدم شمول دليل نفي الضرر للمورد ، فلا بد من
التمسك بالاطلاقات والحكم بلزوم الشراء .
كلام للمحقق النائيني في المقام ومناقشته
ذكر المحقق النائيني ( رحمه الله ) في المقام : أن إعواز المثل يوجب كون الشئ قيميا ،
كما أن التعذر البدوي أوجب ذلك ، فلا يجب شراء المثل ولو ببذل مال كثير ، بل يسقط .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 252 - 253 و 258 .
2 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 98 / سطر 31 .