الباء لا تكون ظاهرة في ما ذكره ، فإنها إما للسببية أو المقابلة ، وشئ منهما لا يدل
على أن الضمان هو الضمان المعاملي ، فإن الباء تدل على أن سبب الخراج الضمان ،
أو الخراج في مقابل الضمان ، وأما الضمان هل هو حقيقي أو معاملي أو شئ آخر ؟
فليست الباء ناظرة إليه ، فلعل المراد منها ما قال أبو حنيفة فيها ، وهو أن ما كان
الشخص ضامنا له حقيقة فمنافعه له ، فإن الخراج بالضمان ، بل الضمان بالبدل
الجعلي من الأغلاط على ما مر ، بل فيه ليست إلا معاملة وجعل شئ في مقابل
شئ ، وهذا ليس من معنى الضمان في شئ . نعم ، ملاحظة صدر هذه العبارة - الذي
يكون موردها - تشهد بأن الضمان لم يستعمل في معناه الأصلي ، وعدل عنه إلى
معنى آخر ، فإن موردها المعاملة الصحيحة ، وقضية لزوم الانطباق عدم صلاحيتها
للاستدلال بها في المقام ، فإنه لا جامع بين الضمان في المعاملة المفروضة صحتها
والضمان في المقام .
وأيضا بمناسبة المورد - وهو العبد - يعلم أن المراد من الخراج هو ما يضرب
على العبد ، كما يأخذ السلطان بعنوان الخراج من الأراضي وغيرها ، وأين هذا
المعنى من منافع الشئ ؟ ! فلا دلالة لهذه العبارة بملاحظة الصدر - بل من دون
ملاحظته أيضا - على عدم ضمان المنافع .
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 265
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٦٥