أحدهما - فرقا بين ما نحن فيه وبين المعاطاة المقصود بها الملكية الحاصل منها
الإباحة .
وحاصل الفرق : أنه في البيع الفاسد التسليم مبني على العقد والرضا به ،
ومترتب عليه كترتب المعلول على علته ، وحيث إن الرضا بالعقد ليس إلا الرضا
المعاملي ، فالتسيلم أيضا يكون مبتنيا على ذلك ، ولم يحصل الرضا بالتسليم مطلقا ،
بل الحاصل هو التسليم المبني على الرضا بالتمليك ، بخلاف المعاطاة ، فإن الأمر فيها
بالعكس ، فإن المقصود وإن كان هو التمليك ، إلا أنه
مترتب على التسليم والرضا به ،
وبالتسليم المبني على الرضا به يحصل الملك ، وحينئذ لا معنى لتقييد الرضا بالملك ،
فإنه من قبيل تقييد العلة بمعلولها ، وهو غير ممكن ( 1 ) .
وفيه : أن أصل هذه المسألة العقلية - وهو عدم إمكان تقييد العلة بمعلولها -
وإن كان صحيحا ، إلا أنه
كما لا يمكن التقييد لا يمكن الاطلاق أيضا ، والمؤثر إنما هو
عنوان غير قابل للانطباق إلا على ما يصدر منه المعلول وتمام الكلام في محله .
وأما ما ذكره في المعاطاة فلا يصح ، فإن المسألة العقلائية لا تقاس بالعقلية ،
بل لا بد من ملاحظة العقلاء فيها ، ومن المعلوم في المعاملات العقلائية المعاطاتية ،
أن التسليم المترتب عليه الملك ليس هو التسليم المرضي به مطلقا ، فإن
المتعاقدين ينشئان به الملكية ، فلم يحصل منهما إلا الرضا بالملك ، وأين هذا من
الرضا بالتسليم المطلق ؟ !
في الفرق بين الغصب والمقام
وذكر أيضا فرقا بين بيع الغصب والمقام : وهو أن المعاوضة الحقيقية في
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 81 / سطر 19 .