موكول إلى محله .
في الفرق بين مورد العلم والجهل في المقام
ثم ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : لا فرق في ما ذكرنا من الضمان في الفاسد بين جهل
الدافع بالفساد ، وبين علمه مع جهل القابض ( 1 ) .
وما يمكن أن يقال - في تقريب الفرق بين مورد الجهل والعلم - أمران :
أحدهما : أن العالم منهما قد سلط الآخر على ماله مع علمه بفساد المعاملة ،
وهذا كاشف عن رضاه بتصرف الآخر في المال ولو بالاتلاف ، وإن لم يحصل له
ملك العوض ، وهذا معنى التسليط بالمجان ، وهو خارج عن عموم حديث اليد ( 2 ) .
ثانيهما : أن العالم منهما قد غر الجاهل بكون الملك له ، فليس له الرجوع إليه
مع إتلافه المال ، فضلا عن تلفه ، وللجاهل الرجوع إلى العالم بملكه على فرض
فساد المعاملة وعدم الغرور ( 3 ) .
ولكن لا يمكن رفع اليد عن عموم الحديث بشئ من هذين الأمرين :
أما الأول : فلو لم يكن الطرفان من المعتنين بالشرع ، فليس الحاصل منهما إلا
الرضا المعاملي ، فإن المفروض عدم صدور شئ منهما إلا هذه المعاملة الفاسدة ،
والرضا بالتسليط مجانا أجنبي عن ذلك . ولو كانا منهم فحصول ذلك غير بعيد ، لكنه
خلاف المفروض ، فإن الفرض في المقبوض بالعقد الفاسد ، أنه هل هذا القبض
والاقباض - بما هو كذلك - مؤثر في رفع الضمان والخروج عن قاعدة اليد أم لا ؟
ذكر بعض المحققين في المقام - بعد حكمه بالضمان ولو مع علمهما أو
هامش
1 - المكاسب 1 : 103 / سطر 11 .
2 - أنظر حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 94 / سطر 25 .
3 - أنظر مفتاح الكرامة 4 : 169 / سطر 16 .