في كلام آخر للسيد ومناقشته
ثم ذكر السيد ( رحمه الله ) كلاما نتيجته : أن في المقام البيع فعل واحد تشريكي ، ولا بد
من كونه صحيحا في مذهب كل منهما ، وترتيب الأثر على ظن المجتهد الآخر ، إنما
يكون فيما لو كان فعله موضوعا للحكم بالنسبة إليه ، وفي المقام ليس الأمر كذلك ،
فإن العقد متقوم بالطرفين ، ويجب على كل من المتعاقدين إيجاد عقد البيع ، فلا بد من
كونه صحيحا في مذهب كل منهما ( 1 ) .
وهذا أيضا لا يرجع إلى محصل ، فإن وجوب إيجاد عقد البيع - وهو الايجاب
والقبول على ما ذكره - على كل من المتعاقدين ، لا يفهم له معنى صحيح ، فلو أراد
من ذلك أن الايجاب والقبول فعل كل منهما فهذا بديهي البطلان ، ولو أراد منه أن
البيع يحصل بالايجاب فقط ، والقبول مطاوعة لما فعل ، ولذا لا بد من صحة البيع
عندهما ، فأيضا لا يخرج ذلك عن كون الايجاب والقبول فعلين صحيحين كل منهما
بنظر صاحبه ، فلا بد من ترتب الأثر عليه على ما اختاره من تساوي دليل الاعتبار
بالنسبة إلى الظنين .
وهنا بعض المناقشات في كلامه لا نتعرض لها رعاية للاختصار .
الاجزاء مع صدق العنوان
ثم لا يخفى أن ما ذكرنا : من التفصيل بين الأمارات والأصول ، أو ما ذكره
المشهور ، وهو الاجزاء ولزوم ترتيب الأثر في جميع الموارد ، إنما هو فيما إذا كان
عنوان العبادة والعقد صادقا قطعا ، وكان مجرى الأصل أو الأمارة الشك في بعض
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 93 / سطر 9 - 15 .