الموجودة ، فلا أصل ( 1 ) ؟
لكن بناء على ما بنى عليه من عدم جريان قاعدة اليد هنا ، وانتفاء ضمان
اليد ، كيف يدعي أن ضمان التالف ببدله معلوم ؟ إذ يرد عليه :
أولا : مع العلم بانتفاء ضمان اليد هنا ، لا يمكن دعوى العلم الاجمالي بالضمان
بالبدل الحقيقي أو الجعلي ، فإن النتيجة هو العلم التفصيلي بالضمان بالبدل الجعلي .
وثانيا : بناء على هذا المبنى - أي انتفاء ضمان اليد هنا - لا موضوع للضمان
أصلا ، لا بالنسبة إلى البدل الحقيقي ، ولا بالنسبة إلى البدل الجعلي :
أما الأول فلهذا المبنى .
وأما الثاني فلأن المفروض أن المعاملة الجارية بينهما لم تقع شرعا ، وحكم
الشارع بالإباحة أمر آخر غير مرتبط بإنشائهما أصلا ، فلا موضوع للبدل الجعلي
أيضا ، بل لو فرضنا وجود أحد العينين وتلف الآخر - كما هو محل الكلام - تمكن
صاحب العين الموجودة من الرجوع إلى ماله ، لقاعدة السلطنة ، أو أصالة بقائها ، ولا
ضمان له لا بالبدل الحقيقي ، كما بنى هو ( رحمه الله ) عليه ، ولا بالبدل الجعلي ، لأن الموضوع
له هو المعاملة الجارية ولم تقع ، وحكم الشارع بالإباحة أجنبي عن جعل الضمان
بالبدل الجعلي .
ثم ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : أن عموم الناس مسلطون على أموالهم ( 2 ) يدل على
السلطنة على المال الموجود بأخذه ، وعلى المال التالف بأخذ بدله الحقيقي ، وهو
المثل أو القيمة ( 3 ) .
وفيه أولا : أن السلطنة على المال التالف غير معقول ، لكونه معدوما ، فضلا
هامش
1 - المكاسب : 91 / سطر 12 .
2 - تقدم في الصفحة 40 .
3 - المكاسب : 91 / سطر 13 .