أحكامهم ؟ فكتب ( عليه السلام ) : يجوز لكم ذلك إن شاء الله إذا كان مذهبكم فيه التقية منهم
والمداراة لهم " ( 1 ) . وأظن أن المقصود بعلي بن محمد هو الهادي ( عليه السلام ) الذي كان علي
بن مهزيار من أصحابه ، لا أنه راو روى لعلي بن مهزيار عن الإمام ( عليه السلام ) ، وعليه
فالسند من أحمد بن محمد بن عيسى إلى الإمام ( عليه السلام ) تام ، ولكن يبقى الضعف الموجود
في بعض أسانيد الشيخ إلى أحمد بن محمد بن عيسى حيث نحتمل كون هذا الحديث
بالسند الضعيف ، إلا أن هذا معالج بنظرية التعويض . وأما من حيث الدلالة ، فهذه
أيضا أجنبية عن المقام ، حيث إن ظاهرها السؤال عن أن نأخذ منهم وفق فقههم ما
يأخذونه مناكما في الشفعة بالجوار والعصبة - على حد تعبير صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 2 ) -
على أن الحديث غير مختص بفرض عدم إمكانية الرجوع إلى قاضي العدل ، إلا أن
هذا سيعالج إن شاء الله بما سيأتي في ذيل الرواية الثالثة .
3 - ما عن علي بن فضال بسند تام قال : " قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي
الحسن الثاني ( عليه السلام ) وقرأته بخطه سأله ما تفسير قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) * ؟ فكتب بخطه : الحكام القضاة ، ثم كتب تحته
هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي
قد حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم " ( 3 ) . فيدل بالمفهوم على أنه إذا لم يكن قد علم أنه
ظالم فهو معذور في أخذه لحقه عن هذا الطريق ، وهذا الكلام يدل عرفا على جواز
الترافع عنده .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 11 من آداب القاضي ، ح 1 ، ص 165 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 35 .
( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 9 ، ص 5 . وأما الآية الكريمة فهي في سورة
البقرة الآية 188 ، وتتمة الآية كما يلي : * ( لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) * .