للرجوع أي أثر " ( 1 ) . انتهى كلام صاحب الجواهر في المقام ، وقد نقلناه بالمعنى
لا باللفظ ، ثم أمر بالتأمل جيدا .
أقول : أما ما في الشرائع من التفصيل بين الحد والتغريم من سقوط الأول
بالشبهة وثبوت الثاني ، فيرد عليه : أنه لو سرى التعارض إلى أصل الشهادة
بالسرقة ، لم يثبت الغرم ، وإلا ثبت الحد ، لأن أصل الشهادة بالسرقة لا شبهة فيها ، فلا
مبرر لدرء الحد .
وأما فرض تعيين البينة التي يستند الحكم إليها بالقرعة ، فهذا أمر لا دليل
عليه ، وإنما القرعة - كما عرفت من رواياتها - تستعمل في باب القضاء : تارة لتعيين
من له الحق ، وأخرى لتعيين من عليه الحلف ، أما القرعة لتعيين من تنفذ بينته فلم يرد
ما يدل عليها .
وتحقيق الحال في أمثال هذه المسألة هو : أنه لو كان الأثر مترتبا على جهة
الاختلاف ، كما لو شهدت إحدى البينتين بالصلح والأخرى بالبيع ، والملكية تترتب
على واقع الصلح وعلى واقع البيع ، لا على الجامع بينهما ، لم يثبت الأثر لتعارض
البينتين وتساقطهما .
ولو كان الأثر مترتبا على جهة الاتفاق ، كما لو شهدت إحداهما بالإقراض في
ساعة كذا ، والأخرى بالإقراض في ساعة كذا ، والمدعي معترف بعدم وجود
إقراضين ، فهل يقال : إن جهة الاتفاق تثبت ، ويترتب الأثر ، وتلغو جهة الاختلاف ،
أو يقال : إن كل فرد من فردي الجامع قد اختلفت البينتان فيه ، فتتساقطان ، ولا يثبت
شئ ؟ لا يبعد القول بالتفصيل بين فروض :
الفرض الأول - أن تكون جهة الخلاف بنحو يقطع أو يطمئن العرف بأن
هامش
( 1 ) راجع الجواهر ، ج 41 ، ص 213 و 214 .