" فيخوف بالبينة " واردة في التهذيب ( 1 ) ، وأما في الفقيه فجاء بدلا عنها : " فيجيئون
بالبينة " ( 2 ) .
وفي حديث آخر جاء ذكر الحلف فقط ، وهو ما عن بكر بن حبيب قال :
" قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أعطيت جبة إلى القصار ، فذهبت بزعمه ؟ قال : إن اتهمته
فاستحلفه ، وإن لم تتهمه فليس عليه شئ " ( 3 ) . وسند الحديث غير تام ، لأن بكر بن
حبيب لم تثبت وثاقته .
ولهذه الروايات عدة محامل :
الأول - أن يقال : إن مقتضى الجمع بينها هو أن هذا العامل إما أن يأتي ببينة
أو يحلف ، إذ الحلف أيضا قد ورد في بعض هذه الروايات ، وهذا غير فرض أن
تكون عليه البينة ، ولعل الاكتفاء بالبينة منه - رغم أن المنكر لا يكتفي منه بالبينة بناء
على أن على المنكر الحلف - كان بسبب أن المدعي ليس هنا جازما بالدعوى ، إذ لا
جزم بخيانة العامل أو إتلافه ، ولهذا جعل السيد الخوئي مورد اتهام العامل مستثنى
من قاعدة أن المدعي يجب أن يكون جازما في دعواه . وهنا لا يتصور - أصلا -
إلزام العامل بالبينة إلا بمعنى يجعله أشد حالا من المدعي في الموارد الأخرى ، إذ
معنى إلزام المدعي بالبينة أنه لو لم يأت بها ، فصاحبه يأخذ بالحق بيمينه ، أما هنا فهذا
المنكر لو لم يأت بالبينة ، لم يكن بإمكان صاحبه أن يأخذ بالحق بيمينه ، لأنه غير
جازم ببطلان ما يقوله العامل ، فإلزام العامل بالبينة من دون فسح المجال له للحلف
يعني أنه لو لم يمتلك البينة ثبت الحق لصاحبه من دون يمينه ، وهذا معنى ما قلنا من أنه
هامش
( 1 ) ج 7 ، ح 951 .
( 2 ) الفقيه ، ج 3 ، ح 715 .
( 3 ) الوسائل ، ج 13 ، باب 29 من أحكام الإجارة ، ح 16 ، ص 275 .