في مورد اتهام العامل
:
وهناك مورد آخر قد يخطر بدوا في البال خروجه عن القاعدة بثبوت البينة
على المنكر ، وهو مورد اتهام العامل كالقصار والغسال والصباغ بالخيانة أو
الإتلاف . وذلك لما ورد عن الحلبي - بسند تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال في
الصائغ والقصار : " ما سرق منهم من شئ فلم يخرج منه على أمر بين أنه قد سرق ،
فكل قليل له أو كثير فهو ضامن ، وإن فعل فليس عليه شئ ، وإن لم يقم البينة ،
وزعم أنه قد ذهب الذي ادعي عليه فقد ضمنه ، إلا أن يكون له على قوله بينة " ( 1 ) .
وما ورد عن أبي بصير - بسند تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن
القصار دفعت إليه ثوبا ، فزعم أنه سرق من بين متاعه قال : فعليه أن يقيم البينة أنه
سرق من بين متاعه ، وليس عليه شئ ، فإن سرق متاعه كله فليس عليه شئ " ( 2 ) .
وجه الاستدلال أن العامل هنا منكر ، لأنه باعتباره أمينا لا يضمن التلف إلا
بتفريط منه أو إتلاف ، وهو ينكر ذلك ، ومع ذلك دلت الروايتان على أن عليه البينة .
وفي حديث آخر جاء ذكر البينة والحلف معا ، وهو ما عن أبي بصير - بسند
تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلا أن
يكونوا متهمين ، فيخوف بالبينة ويستحلف ، لعله يستخرج منه شيئا " ( 3 ) . وجملة
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، باب 29 من أحكام الإجارة ، ح 2 ، ص 272 . وقد أخذنا المتن من
التهذيب ، ج 7 ، ح 952 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 5 .
( 3 ) نفس المصدر ، ح 11 ، ص 274 .