مسلمين . . . ) ، وكذلك ما مضى من حديث هشام بن الحكم في أحد نقليه ( 1 ) ، وأيد ذلك
بما مضى من حديث حمزة بن حمران ( 2 ) ، حيث جاء فيه - أيضا - التعبير ب ( إذا مات
الرجل بأرض غربة ) . وإنما جعل هذا الحديث مؤيدا لا دليلا ، لما يعتقده من عدم
ثبوت وثاقة حمزة بن حمران ، ولكن مضى أننا نقول بوثاقته لرواية بعض الثلاثة
عنه .
ثم أشكل على نفسه بأنه قد يقال : إن التعليل الوارد في حديث الحلبي ( 3 ) : ( إنه
لا يصلح ذهاب حق أحد ) ، وفي حديث سماعة ( 4 ) : ( لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد ) ،
يقتضي عموم الحكم ، وعدم اختصاصه بما إذا كان المسلم بأرض غربة ، فيحمل القيد
في الآية والروايات الأخرى على وروده مورد الغالب .
وأجاب على ذلك : بأنه لا يمكن الأخذ بإطلاق التعليل ، للجزم بعدم قبول
شهادة غير المسلم على المسلم في غير الوصية مطلقا ، فالحكم لا يدور مدار العلة
قطعا ، ومعه لا موجب لرفع اليد عن ظهور القيد في الآية والروايات الأخرى في
اشتراط قبول الشهادة بما إذا كان الموصي بأرض غربة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 باب 20 من أحكام الوصايا ح 4 ص 391 ، وج 18 باب 40 من الشهادات
ح 3 ص 287 . وقد يفسر أحد النقلين وهو قوله : " إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم " بإرادة
بلد الغربة بقرينة النقل الآخر ، وهو قوله : " إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم " ،
وقد يقال : ليس هذا أولى من العكس بحمل أرض الغربة على المثالية ، فهذا الحديث مجمل .
( 2 ) الوسائل ج 13 باب 20 من أحكام الوصايا ح 7 ص 392 .
( 3 ) الوسائل ج 18 باب 40 من الشهادات ح 1 ص 287 ، والوسائل ج 13 باب 20 من أحكام
الوصايا ح 3 ص 390 .
( 4 ) الوسائل ج 18 باب 40 من الشهادات ح 4 ص 287 ، والوسائل ج 13 باب 20 من أحكام
الوصايا ح 5 ص 391 .