لا يوجد في قباله ما يستظهر منه العكس .
والوجه الثاني - دعوى حصول القطع عند تعدد الموارد التي ورد فيها عدم
حجية خبر الثقة بعدم الخصوصية في الموارد ، واقتناص قاعدة عامة تدل على أن
خبر الثقة في الموضوعات بما هو ليس حجة ، ولا ينافيه ورود خبر واحد في موردها
دال على حجية خبر الثقة فيه ، فيقال : إن السيرة القائمة على حجية خبر الثقة في
الموضوعات لو كانت هي بهذا العنوان مردودة يقينا ، وإن كان خبر الثقة في مورد ما
من الموضوعات حجة تعبدا بدليل خاص ، فإن هذا غير افتراض ( أن خبر الثقة في
الموضوعات حجة بهذا العنوان ، إلا ما خرج بالدليل ) .
والواقع أن دعوى القطع بإلغاء الخصوصية إن تمت في الموارد التي يترقب
تدخل الحاكم فيها كالنكاح والطلاق والحدود والهلال ونحو ذلك ، لا تتم في القضايا
الفردية البحتة كطهارة شئ ونجاسته وعدة الطلاق ونحو ذلك ، لأن ما ورد في القسم
الثاني نادر ، واحتمال الفرق بين القسمين موجود .
وبالنسبة للأمور التي يترقب تدخل الحاكم فيها لا نحتاج إلى دعوى القطع ،
إلا بمقدار التعدي من النساء إلى مطلق عدم اجتماع شرائط البينة ، وذلك لثبوت
المطلقات الدالة على عدم نفوذ شهادة النساء في غير مثل المنفوس والعذرة ،
والإطلاق حجة سواء حصل القطع على طبقه أو لا .
وإنما لم نقل بتمامية الإطلاق بالنسبة للقضايا الفردية البحتة كالطهارة
والنجاسة ، لأن حذف متعلق الشهادة لا يدل على العموم بأكثر مما يوحي إليه
استثناء مثل المنفوس والعذرة ، وهذا لا يوحي إلى أكثر من تقدير الأمور التي
يترقب وقوع النزاع فيها ، أو الأمور التي يترقب تدخل الحاكم فيها .
الوجه الثالث - أن يقال : إن العرف بعد تعدد الموارد يلغي خصوصية المورد
ويفهم القاعدة العامة ، وهي أن خبر الثقة في الموضوعات بما هو كذلك ليس حجة ،
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 282
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٢