ولهذا البحث صلة يذكر في مقامه ان شاء اللَّه ، والمقصود من جميع ذلك تشعّب أنواع الملكية واختلاف أحكامها .
ولكن قاعدة التسلط لا تختص بالملكية الشخصية الفردية ، بل الظاهر أنها تشمل كل ملك طلق ، فإذا كان هناك ملك مشاع فلا ربابه جميعا السلطة عليها بما لا يزاحم حق كل واحد منهم للآخر .
وهذا المعنى اما داخل في عموم هذه القاعدة بعينها أو لا أقل من دخوله في ملاكها ومناطها للعلم بعدم الخصوصية .
« تنبيهات »
وهنا أمور ينبغي التنبيه عليها :
1 - حدود قاعدة التسلط
قد ثبت من جميع ما ذكرنا ان لكل إنسان سلطة على أمواله ، يفعل فيها ما يشاء ويقلبها كيف يريد ، ولكن هذا المعنى لا ينافي تحديدها بحدود خاصة وقيود مختلفة بل لا ينافي استثنائات كثيرة واردة عليها من طريق بناء العقلاء ، وطبقا لأحكام الشرع .
نعم حددها الكتاب والسنة من حيث متعلقها تارة ، ومن ناحية طرق كسبها أخرى ، وكيفية مصرفها ثالثة ، والحقوق التي تتعلق بها رابعة ، وغير ذلك .
اما من ناحية المتعلق فقد حرم الشرع كل ما فيه وجه من وجوه الفساد ، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ولحوم السباع والخمر وكل شيء من وجوه النجس وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير اللَّه عز وجل ، كالأصنام وكل بيع ملهو به كآلات القمار وآلات اللهو وكل ما يقوي به الكفر والشرك مثل كتب الضلال وما أشبه ذلك ، إلى غير ذلك مما ورد في رواية تحف العقول المشهورة .
القواعد الفقهية — صفحة 34
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤