تكن مضمونة لا تلزم « 1 » .
ومن هنا يعرف الاشكال فيما يمكن أن يقال إن حقيقة الوديعة هي استنابة في الحفظ ، ومن المعلوم ان عمل النائب هو عمل المنوب عنه ، فكما لا يجوز للإنسان أن يضمن نفسه ، فلا يجوز تضمين الودعي أيضا .
ولكنه توهم فاسد ، لان تشبيه الودعي بالمالك ليس من جميع الجهات ، بل انما هو من بعض الجهات ، فلذا لو تعدى المالك في حفظ مال نفسه لم يكن معنى لضمانه ، مع أن الودعي إذا تعدى أو فرط كان ضامنا بلا اشكال .
ومنه يظهر الحال في الوكالة ، فقد يقال ببطلان اشتراط الضمان فيها أيضا ، اما لمخالفته لمقتضى العقد فان الوكيل نائب عن المالك ، وكما لا معنى لتضمين المالك نفسه فكذا لا معنى لتضمين وكيله .
وقد عرفت الجواب عنه ، وان كونه بمنزلة المالك انما هو من بعض الجهات لا من جميع جهاته ، ولذا لو تعدى أو فرط كان ضامنا بلا كلام .
فقد تلخص من جميع ما ذكرنا ان العقود التي مقتضاها الأمانة ، تنقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث صحة اشتراط الضمان فيها وعدمها .
قسم منها يصح الاشتراط فيها وهو أكثر العقود ، وقسم لا يصح كالمضاربة وقسم يكون محلا للكلام كالوديعة والوكالة وان لم نجد دليلا قاطعا على الفساد فيهما أيضا .
الثالث : ما المراد من التعدي والتفريط ؟
قد عرفت ان الأمين ليس بضامن إلا إذا تعدى أو فرط فحينئذ يأتي الكلام
هامش
« 1 » الوسائل ج 13 أحكام الوديعة الباب 4 الحديث 4 .