موكول إلى محله .
5 - « قاعدة الإقدام »
الذي استند إليها جمع كثير منهم الشيخ في المبسوط فيما حكي عنه وتبعه غيره في هذا الاستدلال .
6 - « قاعدة احترام مال المسلم »
والمنافع المتعلقة به واعماله ، بل وغير المسلم ممن يكون أمواله محترمة .
إذا عرفت هذا فاعلم أن
العمدة من هذه الأدلة على المختار هو الأخير .
توضيحه : ان الأصل في الأموال والمنافع والأعمال المتعلقة بإنسان بنحو مشروع ان لا تخرج من يده بغير اذنه ، وان لا يتصرف فيها بغير رضاه ، وهذا مما استقر عليه بناء جميع العقلاء من أرباب الملل وغيرها ، وممن تدين بدين أو لم يتدين ، وما ورد في الشرع من أن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، أو انه لا يحل لأحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه ، أو غير ذلك من الروايات ، مما يحتوي على مضمونها ، فهي كلها إمضاء لبناء العقلاء واستقرار ديدنهم على احترام الأموال والمنافع والاعمال ، وليست أحكاما تأسيسية كما هو كذلك جل أبواب المعاملات .
والظاهر أن هذا المعنى اعني احترام الأموال مستفاد من حقيقة الملك وتسلط الإنسان على أمواله ، بل وعلى منافعه ، فان السلطة التي تسمى ملكا للعين أو المنافع أو تسلطه على اعماله تقتضي ذلك ، فإنها تفيد عدم جواز مزاحمة غيره له بغير اذنه ، وانه إذا زاحمه وأتلفها لا بد له من تدارك الخسارات .
فتلخص من جميع ما ذكرنا ان القاعدة نشأت من عمق معنى الملكية وحقيقة السلطة الموجودة فيها ، فإذا كانت السلطة المسماة بالملكية مشروعة ممضاة عند العقلاء والشرع فلا يحل لأحد إزالتها إلا برضا مالكها ، ولو أزالها لزم عليه جبرانها وتداركها .
واما سائر الأدلة التي أقاموها على القاعدة فهي اما منظور فيها ، أو ترجع
القواعد الفقهية — صفحة 218
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٨