بالمآل إلى ما ذكرنا .
اما الإجماع فعدم جواز الاعتماد عليه في أمثال المقام ظاهر .
واما « قاعدة لا ضرر » فهي تعود إلى ما عرفت فان الضرر ينشأ من أخذ مال المالك وقطع سلطته بغير اذن منه .
وكذا « على اليد » فان الضمان الحاصل عن تلف مال إنسان في يد آخر انما هو من ناحية احترام ماله ومقتضى ملكيته .
واما « الاقدام » فلا دليل على أنه بمجرده يوجب الضمان ما لم يكن مزاحما لسلطنة الإنسان على ماله ، فإن الإقدام يرجع إلى الدخول في أمر بقصد شيء ، ومن المعلوم ان مجرد قصد شيء لا يوجب الالتزام به ، ما لم يندرج تحت عقد أو إيقاع معتبر ، فلو أقدم إنسان على أخذ بعض المباحات الأصلية بقصد ان يكون مكلفا بأداء مثله أو قيمته إلى شخص آخر ، فمن الواضح انه لا يوجب عليه شيئا ، كما أنه لو كانت المسألة على عكس ذلك بان وضع يده على مال غيره لا بقصد الضمان ، بل بأن يكون له مجانا ، فان هذا القصد لا يؤثر شيئا بعد ان كان المال مال شخص آخر وكان وضع يده عليه بغير اذنه .
وبالجملة الإقدام بنفسها لا يوجب الضمان لا وجودا ولا عدما بل لا بد ان ينضم إليه إزالة سلطة إنسان عن ماله بغير رضاه ، وإذا انضم اليه هذا المعنى لم يحتج إلى الإقدام على الضمان .
[ فيما يدل على صحة عكس القاعدة وهو أن كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ]
هذا كله بالنسبة إلى أصل القاعدة واما « عكسها » وهو ان « كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » فغاية ما يمكن ان يستدل عليه أمور :
أولها « الإجماع »
وقد عرفت الكلام فيه .
هذا لو تمَّ دعوى الإجماع هنا ، وفيها تأمل .
القواعد الفقهية — صفحة 219
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٩