3 - في موارد شمول القاعدة
قد عرفت مما مر ان جل أحاديث الباب وردت في « الإرث » و « النكاح » و « الطلاق » .
ولكن هل يختص الحكم بهذه الأبواب الثلاثة ، أو يشمل أبواب الوصية والوقف والهبة واحياء الموات والحيازة ، وما أشبه ذلك ، من الاحكام والحقوق .
لا نرى مانعا من شمولها لها بعد عموم الأدلة ، وشمول الإطلاقات وعدم الدليل على تخصيصها .
فلو ان أحدا من المخالفين أوصى بوصية صحيحة عنده ، باطلة عندنا ، تشمل هذه الوصية أصنافا منا ، فأي مانع من الأخذ بمقتضى وصيته ، والانتفاع بها ، بعد عموم قوله « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » .
وقوله « يجوز على كل ذوي دين ما يستحله » وقوله « من دان بدين قوم لزمته أحكامهم » وقد مر ذكرها جميعا في طي روايات الباب .
وكذلك إذا وهب مالا هبة صحيحة عنده ، باطلة عندنا ، يجوز التصرف فيه بعنوان الهبة .
وهكذا في أبواب المضاربة والإجارة والمزارعة والمساقاة يجوز أخذهم بمقتضى ما يلتزمون به من أحكامهم ، كما يأخذون منا بمقتضاها عند قدرتهم .
وكذلك الأمر في أبواب الحيازة واحياء الموات ، فلو ان أحدا منهم عمل ما يوافق قواعد الحيازة والاحياء عندنا ، ولكنه لا يراها صحيحة بحسب أحكامهم فيتركه من هذه الجهة لا من باب الاعراض الذي يوجب الخروج من الملك مهما كان ، فلم لا يجوز الأخذ بمقتضى مذهبهم فيما يكون عليهم ، كما يأخذون منا فيما يكون لهم ؟
القواعد الفقهية — صفحة 166
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٦