ما دل على إقامة صفوف الجماعة وسد فرجها على تقديمها على غيرها من الفرادى ، وما أشبهها ، ولكن الإنصاف أن روايات إقامة الصفوف وسد الفرج غير ناظرة إلى هذا المعنى ، ولا تكون في مقام البيان من هذه الجهة ، واللازم الرجوع إلى ما جرت عليه سيرة أهل الشرع واستقر عليه بناء العقلاء ، والظاهر أن الصلاة ، لا سيما الجماعة مقدمة على غيرها إذا وقع التزاحم بين الأمرين ، لأن المسجد أولا وبالذات للصلاة فلا يزاحمها شيء .
نعم إذا وقع التزاحم بين غيرها فيشكل تقديم بعضها على بعض ، كما إذا وقع التزاحم بين تحصيل العلم وقراءة القرآن وأشباهها ، فيشكل دفع الجالس عن مكانه وقيام غيره مقامه .
اما إذا زاحم العبادة مع شيء مباح كما إذا لم يجد مكانا لقراءة القرآن وتحصيل العلم الواجب وكان المسجد مشغولا بالجالسين لمجرد رفع التعب أو للأكل والشرب أو بالنائمين ، فلا يبعد جواز دفعهم لما ذكر من الأمور ، فهم أحق به من غيرهم والدليل عليه ما عرفت .
الطرق والشوارع العامة :
وهي من كثير من الجهات كالمساجد وان كانت تختلف معها من بعض الجهات .
وحيث لم يرد دليل خاص في هذه المسألة فمقتضى العمل بالعمومات وسيرة العقلاء وأهل الشرع منهم يقتضي هنا أمورا :
1 - الأصل في الطرق هو الانتفاع بها على وجه الاستطراق ، فكل ما زاحم هذا المقصد فهو منفي بما ذكر ، ويحرم بحكم الشرع ، وعلى آحاد المسلمين النهي من هذا المنكر ، وللحكومة الإسلامية الأخذ بالعنف في هذا المقام إذا لم يفد غيره فإذا كان البيع والشراء والجلوس وإيقاف السيارات ، ووضع الأحجار وغيرها من
القواعد الفقهية — صفحة 150
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٠