أما المساجد :
فلا شك ان من سبق إلى مكان منه فهو أحق به ما دام باقيا فيه .
ويدل عليه الروايات العامة والخاصة مضافا إلى الإجماع والسيرة وعدم الخلاف فيه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون للصلاة أو قراءة القرآن والدعاء وغيرها من الأذكار ، وتحصيل العلم وغير ذلك مما هو مطلوب في المسجد ، بل ومن المباح المتعارف كالجلوس لرفع التعب ومثل ذلك .
انما الكلام في أمور :
1 - لو قام عن محله مفارقا هل يبطل حقه مطلقا ، أو إذا لم ينو العود ، أو إذا وضع رحله ناويا خاصة ؟ فيه كلام بينهم .
اختار الأخير المحقق في الشرائع والعلامة والشهيدان ، والمحقق الكركي ، بل عن جامع المقاصد انه المشهور ، وعن المبسوط نفي الخلاف فيه ، بل ادعى فيه ان في المسألة نص عن الأئمة .
هذا ولكن لا دليل عليه يعتدّ به مما وصل إلينا الا سيرة العقلاء وأهل الشرع وغيره يعود اليه .
والانصاف ان سيرة أهل الشرع وبناء العقلاء مع بقاء الرحل ثابت إلا إذا خرج عن المتعارف ، كمن القى رحله في المسجد طول الأسبوع أو الشهر أو السنة ، فان الاعتبار ببقاء رحله في كونه أحق مشكل جدا ، فيجوز أخذ الرحل حينئذ والجلوس مكانه ، نعم بالنسبة إلى أوقات قريبة جرت السيرة عليه هو أحق به .
أما لو قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبه ولم يكن هناك رحل فيشكل بقاء حقه ، الا إذا أوصى إلى إنسان ليحتفظ بمكانه في غيبته ، فمجرد النية غير كافية كما أن مجرد وضع الرحل بلا نية غير كاف .
هذا ، وقد عرفت التصريح في غير واحد من روايات الباب لبقاء حقه إلى الليل
القواعد الفقهية — صفحة 148
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٨