ففي رواية محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام الواردة في حكم مكة والمدينة والمواضع التي يرجى فيها الفضل ، ان من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته .
وفي رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عن أمير المؤمنين عليهما السّلام سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل ، وقد مر في ذكر الأدلة .
ولكن الأول ضعيف بالإرسال ورواية أحمد بن محمد الذي هو ابن عيسى كرواية محمد بن إسماعيل الذي هو ابن بزيع غير كاف في جبران ضعفها وان كان مؤيدا وكذا رواية « طلحة بن زيد » لا تخلو عن إشكال في سندها ، لعدم توثيق أكثر الأصحاب من علماء الرجال له . نعم ذكر في الفهرست ان كتابه معتمد والاكتفاء به في توثيق الرجل أو روايته لا يخلو عن اشكال .
هذا ، ويمكن حمله على موارد يكون المتعارف فيها البقاء في المسجد أو السوق إلى الليل كحال الزوار في مكة أو المدينة في سابق الأيام ، واما في الأزمنة أو الأمكنة التي ليس المتعارف فيها البقاء في المسجد إلى الليل فالعمل بعموم الروايتين في غيرها مشكل جدا .
ولذا أعرض الأصحاب عن العمل بهما في هذا التحديد ، وان كان الظاهر أنهم لا ينكرون بقاء الحق إلى هذه المدة في أماكن يتعارف فيها ذلك .
وبالجملة ليس لنا أوثق وأتم من الأخذ بالسيرة المذكورة فإنها المعيار الوحيد في المسألة .
2 - إذا زاحم حق المصلين مع غيرهم فهل يقدم الصلاة على غيرها ، ولا سيما الجماعة ، أو هل تقدم الجماعة على الفرادى ، أو تقدم الصلاة على غيرها ، إذا لم تكن راجحا كالجلوس لا للعبادة وتحصيل علم شرعي ، أو لأمر مرجوح كالنوم ؟
لم يدل على شيء من هذه الأمور دليل خاص ، وان كان قد يتمسك بظاهر
القواعد الفقهية — صفحة 149
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٩