الأمر الرابع - كيفية إجراء القرعة
قد عرفت ان القرعة كانت متداولة بين العقلاء من قديم الزمان ، ولم تكن مقيدة بكيفية خاصة عندهم .
بل كان كيفيتها جعل علامات لكل واحد من أطراف الدعوى أو ذوي الحقوق المتزاحمة أو غيرها ؛ مما كان طرفا للاحتمال ، ثمَّ الرجوع إلى ما يخرج صدفة من بينها ، بحيث لا يحتمل فيه اعمال نظر خاص ، بل كان استخراج واحد معين من بين أطراف - الاحتمال مستندا إلى مجرد الصدفة والاتفاق ؛ كي يكون حاسما للنزاع والتشاح .
ومن الواضح ان هذا المقصود يؤدى بكيفيات عديدة لا تحصى ، فلا فرق فيها عندهم بين « الرقاع » و « السهام » و « الحصى » وغيرها ، ولا خصوصية في شيء منها بعد اشتراكها جمعيا في أداء ذاك المقصود .
ومن هنا اختلفت عادة الأقوام في اقتراعاتهم ، فكل يختار نوعا أو أنواعا منها ، من غير أن يكون نافيا للطرق الأخر ، ولكن الكتابة والرقاع أكثر تداولا اليوم ، لسهولتها وإمكان الوصول إليها في جل موارد الحاجة ، مع بعدها عن احتمال اعمال الميول والأهواء الخاصة .
وقد تستخرج الرقاع بيد صبي أو بسبب ماكينة مخصوصة ليكون أبعد من سوء الظن وأقرب إلى العدالة في استخراجها . هذا ما عند العقلاء .
القواعد الفقهية — صفحة 369
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٩