الشرط مخالفا لمقتضى العقد ، وليس الاستعمال ملازما للنقص ، بل ربما يكون
الاستعمال ولا يكون نقص أصلا ، لا في الصفات في الاجزاء ولا في القيمة .
والحاصل : أن كون جواز الاستعمالات مجانا وبلا عوض غير مضاد مع ضمان
النقص ومما يجتمعان ، فلا مانع من ضمان النقص بالاستعمال ، ولا يكون مخالفا
لمقتضى العقد .
فرع : وبهذا الفرع نختم العارية ، وهو أن العارية لا شك في رجحانها شرعا
وعقلا ، وذلك لا يحتاج أكثر الناس في بعض الأحيان إلى بعض الآلات والأدوات
وظروف الأطعمة والأشربة ، والقدور للطبخ ، والأغطية ، واللحف خصوصا إذا نزل
عليهم ضيف ، والحلي وأدوات الزينة للنساء خصوصا إذا أردن الذهاب إلى
الأعراس ، وكثير من الحوائج الاخر .
وخلاصة الكلام : لو لم تكن العارية مشروعا لكان يختل أمور معيشة كثير من
الناس ، ولذلك حث الشارع عليها ووضع الله تعالى تركها في عداد المحرمات
الكبيرة في سورة الماعون كالغفلة عن الصلاة والرياء وأمثال ذلك ، ولذلك ذهب
جمع إلى وجوبها عند الطلب . وعلى كل حال لا شك في حسنها مستدلا بالنص
والاجماع ، والنص كتابا وسنة .
أما الكتاب :
منها : قوله : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) 1 . ولا شك في أن العارية بر ، فإعطاء
العارية معاونة على البر .
ومنها : قوله تعالى ( ويمنعون الماعون ) 2 . حيث ذمهم الله تعالى عن منع
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 2 .
( 2 ) الماعون 107 : 7 .