أن ائت عبدي دانيال فقل له : إنك عصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ،
وعصيتني فغفرت لك ، فإن عصيتني الرابعة لم أغفر لك . فقال دانيال : قد بلغت يا نبي
الله ، فلما كان في السحر قال دانيال وناجى ربه فقال : يا رب إن داود نبيك أخبرني
عنك أني قد عصيتك فغفرت لي ، وعصيتك فغفرت لي ، وعصيتك فغفرت لي ،
وأخبرني عنك أني إن عصيتك الرابعة لم تغفر لي ، فوعزتك وجلالك لئن لم تعصمني
فإني لأعصينك ، ثم لأعصينك ، ثم لأعصينك " 1 .
وهذه الرواية صريحة في أن نقض التوبة وإعادة المعصية ثم بعدها التوبة ثانيا
وثالثا لا يمنع عن قبولها كالروايات السابقة ، ولكن فيها شئ آخر ، وهو أن ظاهر
الاخبار أن دانيال من الأنبياء ، والأنبياء معصومون لا يعصون الله ، ولا يرتكبون
كبيرة ولا صغيرة ، فهي بناء على كون دانيال نبيا مؤولة أو مطروحة ، وتأويلها كسائر
الآيات التي ظاهرها إسناد العصيان إلى الأنبياء كقوله تعالى ( وعصى آدم ربه
فغوى ) 2 فأول العصيان بترك الأولى ، فهاهنا يكون المراد من عصيان دانيال أنه
ثلاث مرات ترك ما هو الأولى والأرجح .
الديلمي في الارشاد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله في كل يوم سبعين
مرة يقول " استغفر الله ربي وأتوب إليه " وكذلك أهل بيته وصالح أصحابه ، يقول الله
تعالى ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) 3 . قال رجل : يا رسول الله إني أذنب فما
أقول إذا تبت ؟ قال صلى الله عليه وآله : " استغفر الله " . فقال : إني أتوب ثم أعود . فقال : " كلما أذنبت
استغفر الله " فقال : إذن تكثر ذنوبي ، فقال : " عفو الله أكثر ، فلا تزال تتوب حتى
يكون الشيطان هو المدحور " 4 .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 316 باب التوبة ح 11 .
( 2 ) طه 20 : 121 .
( 3 ) هود 11 : 90 .
( 4 ) إرشاد القلوب ص 45 ، وسائل الشيعة ج 11 ص 364 ، أبواب جهاد النفس باب 89 ح 5