ومنها : رواية عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه عليهم السلام قال : أتاه رجل
تكارى دابة فهلكت وأقر أنه جاز بها الوقت فضمنه الثمن ولم يجعل عليه كراء 1 .
وغير هذه مما ذكرها في الوسائل وغيره من كتب الاخبار والأحاديث 2 .
وخلاصة الكلام : أن المفروض ليس الضمان من باب قاعدة الاتلاف كي يأتي
فيه ما ذكروه من التقسيط على مجموع الحمل ويغرم المستأجر بمقدار الزيادة .
هذا كله لو كان المستأجر هو المعتبر والمحمل ، وأما لو كان كلاهما هو نفس
المؤجر ، فلا ضمان لا بالنسبة إلى تلك الزيادة ، ولا بالنسبة إلى تلف الدابة . أما
المستأجر فلانه لم يصدر منه شئ يكون موجبا للضمان . وأما المؤجر فلان
الانسان لا يضمن لتلف ماله لنفسه ، لأن الضمان عبارة عن اشتغال ذمته للمضمون له ،
فلا يتصور أن تكون مشغولة لنفسه .
وأما لو كانا أجنبيين ولم يكونا مأذونين وحملا واعتبرا من دون علم المستأجر
ولا المؤجر فتلف المتاع والدابة أيضا ، فيكونان ضامنين المتاع للمستأجر والدابة
والزيادة للمؤجر ، لعدوانهما عليهما - أي المؤجر والمستأجر - من جهة تصرفهما
في مال الاثنين بدون إذنهما واطلاعهما . وما ذكرناه كله على قواعد باب الضمان .
فرع : في الشرائع : ومن شرائط صحة الإجارة أن تكون المنفعة مباحة ، فلو
آجره مسكنا ليحرز فيه خمرا ، أو دكانا ليبيع آلة محرمة ، أو أجيرا ليحمل إليه
هامش
( 1 ) " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 223 ح 977 ، في الإجارات ، ح 59 ، " الاستبصار " ج 3 ، ص 135 ، ح 484 ، باب
من اكترى دابة إلى موضع فجاز ذلك . . . ، ح 3 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 257 ، أبواب أحكام الإجارة ،
باب 17 ، ح 5 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ، ص 289 - 291 ، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد . . . ، ح 2 و 3 و 4 و 5 و 7 ،
" وسائل الشيعة " ج 3 ، ص 257 و 258 ، أبواب أحكام الإجارة ، باب 17 ، ح 3 و 4 و 6 .