يلدوا إلا فاجرا كفارا ( 1 ) فلا وجه له أصلا ، لان ظاهر الآية الشريفة أن نوحا عليه السلام بعد
تلك الدعوة الطويلة وعدم اجابتهم يأس من قبولهم الايمان ، أو يلدوا من يقبل الايمان
بعد بلوغه ، أو أخبره الله تعالى بأنهم لا يلدون من يقبل الايمان بعد بلوغهم كما
احتمله في تفسير مجمع البيان ، ( 2 ) ولذلك دعا عليهم وقال هذا الكلام .
وقال في مجمع البيان والمعنى لا يلدوا إلا من يكون عند بلوغه كافرا وربما
يؤيد هذا المعنى ذكر فاجرا قبل ذكر كفرهم ، بناء على أن يكون الفجور هاهنا بمعنى
الزنا كما هو أحد معانيه المشهورة .
وقد ظهر مما ذكرنا أنه لا دليل على نجاسة أولاد الكفار غير البالغين إلا السيرة
التي تقدم ذكرها والحكم بأنهم كفار في صحيحة ابن سنان .
وأما خبر وهب بن وهب عن الإمام الصادق عليه السلام قال : أولاد المشركين مع
آبائهم في النار وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة ( 3 )
وكذلك الخبر الآخر فأما أطفال المؤمنين فإنهم يلحقون بآبائهم وأولاد
المشركين يلحقون بآبائهم وهو قول الله عز وجل والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم
بايمان ألحقنا بهم ذريتهم ( 4 ) فدلالتهما على نجاسة أولاد الكفار لا يخلو من نظر
وتأمل .
هذا حال أولاد الكفار الذين هم غير بالغين المعلوم أنهم أولاد الكفار .
وأما اللقيط الذي لا يعلم أنه من أولاد المسلمين أو الكفار ، فان وجدت حجة
وامارة شريعة على أنه من أولاد إحدى الطائفتين يلحقه حكمها والا فمقتضى الأصل
هامش
1 . نوح ( 71 ) : 27 .
2 . " مجمع البيان " ج 5 ، ص 365 .
3 . " الفقيه " ج 3 ، ص 491 ، باب حال من يموت من أطفال المشركين والكفار ، ح 4739 .
4 . " الكافي " ج 3 ، ص 248 ، باب الأطفال ، ح 2 ، والآية في سورة الطور ( 52 ) : 21 .