أصالة الطهارة بعد ما لم يكن دليل على نجاستهم .
اللهم الا أن يقال باستصحاب نجاستهم قبل السبي ، بناء على عدم تغير الموضوع
وأن لا يكون موضوع الالحاق بآبائهم مقيدا بما إذا كانوا معهم ، ولكن على فرض
جريان هذا الاستصحاب وصحته تكون السيرة المدعاة على تبعيته للسابي ، حاكمة
على هذا الاستصحاب فالعمدة في هذا المقام هو تحقق هذه السيرة وعدمه .
وأما أولاد الكفار الذين بلغوا وهم مجانين
فربما يتوهم طهارتهم لأجل ارتفاع التبعية بالبلوغ ، وعدم صدق الكافر عليهم ،
وإن كان الكفر على ما هو الحق عندي عبارة عن عدم الاعتقاد بالمبدء والمعاد ، ونبوة
نبينا صلى الله عليه وآله وحقية ما جاء به فهو معنى عدمي ولكن ذلك العدم لابد وأن يكون في
موضوع قابل ، ولذلك لا يقال للجمادات والنباتات والحيوانات كفرة مع عدم
اعتقادها بما ذكرنا قطعا .
وفيه أن ما ذكر وإن كان حقا ولكن هنا وجه آخر لعدم جريان أصالة الطهارة
في حقهم ، وهو أحد الأمور الثلاثة :
إما شمول اطلاقات أدلة نجاسة الكفار لهم عرفا لأنهم عندهم كفار ، لا من باب
خطائهم في التطبيق كي يقال ليس التطبيق بيد العرف ، فإذا كان تطبيقهم على غير ما
هو مصداق حقيقي للمفهوم ، فلا اثر بل من جهة أن المفهوم عندهم معنى أوسع ،
فينطبق على من بلغ مجنونا حقيقة ،
ولكن في هذا الوجه تأمل واضح .
وإما قيام السيرة المستمرة من المتدينين على الاجتناب عنهم ومعاملة النجاسة
معهم ولكن وجود مثل هذه السيرة المتصلة بزمانهم عليهم السلام غير معلوم .
وإما محكومة بالاستصحاب ولا شك في عدم تغيير موضوع النجاسة عند
القواعد الفقهية — صفحة 364
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٦٤