وأيضا من الواضح المعلوم أن ما هو موجب لاختلال النظام هو عدم المبادلات
الخارجية لا الاعتبارية ، وكذلك ترى أن الأسواق دائرة بنفس المبادلات الخارجية
والاخذ والاعطاء معاطاة من دون عقد في البين ،
ولا يأتي هاهنا الاشكال الذي أشكلنا في مسألة تلف المبيع قبل قبض المشتري ،
وهو الانفساخ قبل التلف آنا ما .
وذلك من جهة أن الالتزام بالانفساخ قبل التلف آنا ما كان من جهة الرواية التي
كان مفادها أن تلف المبيع قبل قبض المشتري يكون من مال البايع ، أي التلف وقع
على مال البايع ، مع أنه بنفس العقد صار مالا للمشتري ، فكون التلف في مال البايع لا
يعقل إلا بالانفساخ آنا ما قبل التلف ، ولا حاجة إلى هذا التقدير فيما نحن فيه ، لعدم
كونه من موارد تلك الرواية دائما ، لان تعذر الوفاء ليس منشأه دائما تلف المبيع قبل أن
يقبض بل له أنحاء
الجهة الثالثة
في بيان موارد تطبيق هذه القاعدة
فنقول :
منها لو استأجر مرضعة لارضاع ولده فمات الولد أو المرضعة أو كلاهما قبل
أن ترضعه أو يبس لبنها ، فتبطل الإجازة لتعذر الوفاء بذلك العقد من طرف واحد ،
وقد يكون التعذر من الطرفين كما إذا استأجر الحمال لحمل متاع معين ، فتلف المتاع
وعجز الحمال عن الحمل لمرض أو جهة أخرى ، كل ذلك قبل الشروع في العمل أو
استأجر الصائغ لصنع ذهب خاص مثلا آلة من أدوات الزينة ، فعجز الصائغ عن
العمل وتلف الذهب قبل أن يشتغل بالصنع .
وأمثلة هذا الفرع كثيرة في باب الاجراء ، سواء كان التعذر من طرف واحد أو
القواعد الفقهية — صفحة 271
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٧١