الكمية ، وذلك كما إذا أراد أن يبيع وزنة من الأرز العنبر الذي عنده بوزنتين من الأرز
النعيمة لغرض عقلائي عنده .
فهذه المعاملة لو كانت بالصورة التي ذكرناها أي الوزنة من أحدهما الجيد
بوزنتين من ذلك الردئ تكون ربوية ، فله أن يحتال بأن يبيع الوزنة الجيدة التي عنده
من العنبر بوزنتين من الحنطة مثلا ثم يبيع الوزنتين من الحنطة بوزنتين من النعيمة ،
فلا يتحقق رباء مع أنه وصل إلى مقصوده .
ويمكن أن يبيع تلك الوزنة التي عنده بالنقود مثل أن يبيعها بأربعة دنانير مثلا
ثم يشتري بتلك الأربعة دنانير وزنتين من النعيمة ، ولا يكون رباء في البين ويتخلص
منه بهذه الحيلة مع حصول مقصوده ،
ولا فرق في صحة ما ذكرنا بين أن يشترط على المشتري الأول البيع الثاني أو لا
يشترط ، لصحة الشرط وعدم وجود المانع عن نفوذه .
نعم حكى عن الشيخ قدس سره أن صحة البيع الثاني بالشكل المذكور مشروط بأن لا
يكون الثمن في البيع الثاني عين الثمن في البيع الأول ، وذلك لان عوض العوض عوض ،
فهذا العوض وإن لم يكن من جنس ما يأخذ مع الفضل ، ولكنه حيث يكون عوضا
عما يكون من جنسه فهو في حكمه فيتحقق الربا .
ولكن أنت خبير بأن هذا كلام لا أساس له من جهة أن الربا لا يثبت إلا بأن
يكون العوضان في المعاملة من جنس واحد ، وليس عوض المبيع في البيع الأول أي
الثمن في البيع الأول الذي يجعل عوضا في البيع الثاني من جنس عوضه في هذا البيع ،
فلا رباء لا في البيع الأول ، لأنه باع ماله بغير جنسه ، ولا في البيع الثاني لأنه أيضا
ليس فيه العوضان من جنس واحد ، وأما القول بأن عوض العوض عوض فهو كلام
لا دليل عليه .
نعم هناك رواية يمكن أن يكون نظر الشيخ قدس سره ومن تبعه إلى تلك الرواية ، وهي
القواعد الفقهية — صفحة 185
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٨٥