لا يكره الحلال ، ( 1 ) فكراهته كاشفة عن كونه حراما .
ولكن هاهنا أخبار أخر تدل على الجواز
كرواية سماعة عن الصادق عليه السلام قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن العنب بالزبيب ،
قال : لا يصلح ، إلا مثلا بمثل ، قال والتمر والرطب بالرطب مثلا بمثل . ( 2 )
ورواية ابن أبي الربيع قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما ترى في التمر والبسر الأحمر
مثلا بمثل ؟ قال لا بأس قلت فالبختج والعنب مثلا بمثل ؟ قال لا بأس . ( 3 )
ولا يخفى أن ظاهر هاتين الطائفتين من الاخبار هي المعارضة ، لان الطائفة
الأولى ظاهرة في عدم جواز بيع التمر بالرطب أو الرطب بالتمر ، بل كل رطب باليابس
من جنسه ومثله لعموم التعليل ، وهو قوله صلى الله عليه وآله فلا اذن ، لان المراد من هذه الجملة
حسب المتفاهم العرفي انه لا يجوز ، لأنه ينقص . فكأنه صلى الله عليه وآله قال : إن كل ما ينقص بعد
بيعه بمثله وجنسه مساويا كيلا أو وزنا فلا يجوز بيعه بمثله مثلا بمثل ، فيشمل كل
فاكهة رطبة باليابس من جنسه ، بل وغير الفاكهة ، سواء كان رطوبته ذاتية كالفواكه
الغضة وغيرها ، أو عرضية كالحنطة المبلولة وغيرها مما يرش عليه الماء ، وإن كان
الرش لاصلاحه .
والطائفة الثانية ظاهرة في جواز بيع الرطب باليابس ، واليابس بالرطب نعم
لا عموم لها بحيث يشمل كل رطب ويابس ، ولكن تدل على الجواز في نفس المورد
الذي تدل الطائفة الأولى على عدم الجواز ، وهو بيع التمر بالرطب .
هامش
1 . " الكافي " ج 5 ص 188 ، باب المعاوضة في الطعام ، ح 7 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 96 ، 412 ، باب
بيع الواحد بالاثنين . . . ، ح 18 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 447 ، أبواب الربا باب 15 ، ح 1 .
2 . " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 97 ، ح 417 ، باب بيع الواحد بالاثنين . . . ، ح 23 ، " الاستبصار " ج 3 ، ص 92 ،
ح 313 ، باب بيع الرطب بالتمر ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 445 ، أبواب الربا باب 14 ، ح 3 .
3 . " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 97 ، ح 418 ، باب بيع الواحد بالاثنين . . . ، ح 24 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ،
ص 446 ، أبواب الربا باب 14 ، ح 15 .