انتفاء شرط الرباء وهو عدم كونه من المكيل أو الموزون .
المسألة السابعة قال في التذكرة : كل ماله حالتا رطوبة وجفاف من الربويات
يجوز بيع بعضه ببعض مع تساوي الحالين ، إذا اتفق الجنس ، وإن اختلف جاز مطلقا . ( 1 )
أقول الأشياء التي لها حالتا رطوبة وجفاف كالعنب والتمر بل أغلب الفواكه
والمخضرات كباذنجان وبانيه مثلا ففي جميعها تارة تقع المعاملة بين متفقي الجنس
والحالة ، مثل أن يبيع العنب بالعنب ، أو الرطب بالرطب ، أو التمر بالتمر ، أو الزبيب
بالزبيب ، وهكذا في سائر الموارد ، فمع الاختلاف كيلا في المكيل ووزنا في الموزون
باطل ، لكونه من الربا المحرم ، وأما مع التساوي فلا مانع في البين لعدم الربا ، وشمول
الاطلاقات له .
وربما يقال بعدم صحة الرطب بالرطب لعدم العلم بتساويهما بعد الجفاف وفي
حال الادخار ، مع أن الغرض والمقصود من المعاملة هو الادخار .
وفيه أولا أن التفاوت بينهما غالبا يكون بمقدار يسير بحيث يتسامح العرف في
ذلك المقدار ولا يعتنى به ، وذلك كما إذا بيع الحنطة التي فيها شئ يسير من التراب أو
خليط آخر الذي لا يخلو الحنطة منه غالبا ، فبعد ما جفا وإن كان من الممكن أن يكون
الجفاف في أحدهما أكثر وأزيد ، فيختلف وزنهما بالدقة ، ولكن الاختلاف قليل بحيث
لا يعتنى به .
وثانيا أن المعتبر في عدم تحقق الربا تساويهما حال وقوع المعاملة وصدور العقد ،
أي النقل والانتقال شرعا ، وأما خروجه عن المساواة بعد وقوع المعاملة فلا يوجب
صيرورتها رباء .
وثالثا ليس الغرض من المعاملة دائما هو الادخار والابقاء ، بل المقصود أكلها
رطبا وإنما يكون التبديل لأجل أغراض اخر .
هامش
1 . " تذكرة الفقهاء " ج 1 ، ص 482 .