تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
في رزق العباد فأجابهم الله تعالى بقوله : ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) أي من التوسعة والتضييق حسب المصالح التي يراها . فظهر أن اليد كناية عن الاستيلاء خارجا وتكوينا أو عرفا أو شرعا واعتبارا . وقد تكون كناية عن المستولي المتصف بصفة الاستيلاء . وفيما نحن فيه بهذا المعنى الأخير ، فقوله صلى الله عليه وآله : ( وعلى اليد ما أخذت ) ظاهر في أن المال الذي أخذه إنسان واستولى عليه يكون على تلك اليد أي يكون مستعليا ومستقرا على ذلك المستولي باعتبار استيلائه على ذلك المال وهذا معنى عرفي لهذه العبارة . ثم إنه صلى الله عليه وآله بعد أن حكم بأن الذي أخذه المستولي يكون مستقرا ومستعليا عليه غياه بقوله صلى الله عليه وآله : ( حتى تؤديه ) أي هذا الاستعلاء والاستقرار مغي بأداء ما أخذ بمعنى أنه مستمر إلى حصول تلك الغاية أي أداء ما أخذ ولا يرتفع إلا به . إذا ظهر ذلك فنقول : هذا معنى الضمان عرفا ، لان معني ضمان الشئ وإن عرفوه بتعاريف متعددة ولكن العرف لا يفهم من لفظ ( الضمان ) إلا استقرار الشئ وثبوته في عالم الاعتبار في عهدة الضامن فليس الضمان أمرا خارجيا تكوينيا أي ليس من مقولات العشر ، إذ ليس له ما بحذاء في الخارج بل هو أمر اعتباري يعتبره الشرع أو العقلاء أو كلاهما معا . فإذا كان الامر كذلك فذات الموجود الخارجي بوجوده الخارجي لا يمكن أن يكون في الذمة والعهدة ، لان الموجود الخارجي وعاء وجوده عالم الخارج لا عالم الاعتبار ، إذ ليس عالم الاعتبار إلا عبارة عن الموجودات الاعتبارية التي لا وجود لها إلا في عالم الاعتبار ، فلا يمكن أن يكون الموجود الخارجي موجودا في عالم الاعتبار وإلا يلزم انقلاب الخارج اعتبارا ، وذلك كما أن الموجود الخارجي لا يمكن أن يكون موجودا في الذهن وإلا يلزم انقلاب الخارج ذهنا وهو محال .