تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وأما ثانيا : فلانه صلى الله عليه وآله في مقام بيان رد مال الغير الذي وقع تحت يده وإيصاله إلى صاحبه لا في مقام حفظ مال الغير عن التلف ، مضافا إلى أن الظاهر من أمثال هذه التراكيب عرفا هو كون عهدته وذمته مشغولة بما يكون مستعليا فإذا قال له : على كذا درهم - مثلا فهو إقرار واعتراف بأن ذلك المقدار على ذمته وفي عهدته أو إذا قال لي : على فلان كذا مقدار لا يفهم منه إلا ادعاء أنه له في ذمة فلان ذلك المقدار . والسر في ذلك : أن كلمة ( على ) موضوعة للنسبة الاستعلائية التي بين شئ ومدخول علي فإذا قيل : زيد على السطح فعلي تحكي عن النسبة الاستعلائية التي بين زيد ومدخول علي فيفهم من هذا الكلام أن زيدا مستعل على السطح والسطح مستعلى عليه ، فقوله صلى الله عليه وآله : ( وعلى اليد ما أخذت ) حيث أن الموصول مبتدأ مؤخر فيرجع مفاد الكلام إلى أن المال الذي أخذته اليد يكون مستعليا على اليد ومستقرا عليها كاستقرار زيد واستعلائه على السطح . ثم إن ( اليد ) ليس المراد منها هي الجارحة المخصوصة ، لأنه ربما لا يكون للاخذ - الغاصب أو بدون إذن المالك أو الشارع الذي هو ولي المالك - تلك الجارحة المخصوصة أو الشئ المأخوذ ليس قابلا لان يؤخذ بالجارحة المخصوصة بل المراد منه هاهنا الاستيلاء على الشئ خارجا أو في عالم الاعتبار الشرعي أو العرفي . وبهذا المعنى يقال ليس الامر بيدي ولو كان لكنت أفعل كذا ، ونفس الاستيلاء التكويني أو الاعتباري حيث أنه من صفات المستولي فإذا قيل : أن الشئ الفلاني على اليد بهذا المعنى فالمراد منه على المستولي باعتبار استيلائه . وبهذا الاعتبار قال لله تعالى حكاية عن قول اليهود - لعنهم الله - ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ( 1 ) فالمراد من قولهم ( يد الله مغلولة ) أي ليس له القدرة على الانفاق والتوسعة
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 64 .