تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
والعرفي ، واما ما هو الضابط عند الشرع في تعيين المثلي والقيمي سنذكره إن شاء الله تعالى وفعلا مقصودنا شرح معنى الحديث الشريف وان ( اليد ) من أسباب الضمان كالاتلاف . فقد ظهر مما ذكرنا دلالة هذا الحديث على صحة هذه القاعدة وهي أن اليد سبب لضمان عين ما وقع تحت اليد . بقي الكلام في ضمان منافع العين بقسميها أي المستوفاة وغير المستوفاة . فنقول : أما المنافع المستوفاة فلا شبهة في ضمانها وانها في عهدة المستوفي . أما أولا : فلأنها مال وقاعدتا ( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ) و ( ان مال المسلم لا يحل إلا بطيب نفسه ) تدلان على ضمانها وكونها في عهدة المستوفي ، وذلك لأنه لا فرق في صدق المالية بين الأعيان والمنافع بل في كثير من الأشياء مالية العين بواسطة المنافع وإلا نفس العين لولا تلك المنافع لا يبذل بإزائها المال . وثانيا : وقوعها تحت اليد يتبع وقوع العين تحتها ، ولذلك يقال في باب إجارة الأعيان - بناء على أن تكون الإجارة فيها عبارة عن تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم - ان قبض المنفعة بقبض العين . واما منافع غير المستوفاة فالمشهور فيها أيضا الضمان وهو الصحيح ، وذلك للتفويت ان قلنا بأنه من موجبات الضمان عند العقلاء كما هو كذلك عندهم ولم يردع الشارع عن هذه القاعدة العقلائية وهي أن ( من فوت مال الغير عليه فهو له ضامن ) بل ربما يظهر من بعض الروايات امضاؤها ، ولا شك في أن المنافع غير المستوفاة أيضا مال كالمستوفاة والغاصب الحابس للعين فوت منافعها على المالك . نعم يبقى هنا شئ : وهو أنه لو كانت للعين منافع متضادة في الوجود فبناء على الضمان فهل يضمن الجميع أو يضمن الأكثر مالية أو أحدها مخيرا والتخيير للمالك