تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الجهة الثالثة في موارد تطبيق هذه القاعدة فنقول : تارة : يكون إحسانه إلى صاحب المال باعتبار دفع الضرر المالي أو النفسي عنه ، وأخرى : باعتبار جلب المنفعة له . فمن الأول : لو رأى اشتعال النار في لباسه بحيث لا طريق إلى حفظ نفس ذلك الشخص عن الاحتراق إلا بتمزيق ألبسته ، فمزقها ، فحيث أنه محسن إليه في هذا الفعل فلا يضمن . وكذلك لو كان البزاز اشتعل النار في دكانه ، فهو لدفع الضرر عنه وعدم احتراق أجناسه الغالية القيمة هدم مقدارا من الدكان ، لعدم وصول النار إلى تلك الأجناس ، فلا ضمان عليه ، لأجل أنه محسن إليه في هذا الفعل فلا سبيل عليه . أو أخرج الأجناس من دكانه مع العجلة والسرعة خوفا من احتراقها في أثناء اشتغاله بتفريق المحل عن الأجناس ، ووقع التلف على بعضها فلا يضمن ، لأنه محسن في هذا الفعل . وكذلك الامر لو أشرف شخص على الغرق ، ولم يمكن نجاته إلا بأن يتلف بعض ما معه من الأموال من الألبسة وغيرها ، فأتلفها لاستخلاصه فلا ضمان عليه ، لأنه محسن في هذا الفعل الذي صدر عنه لدفع الضرر عن صاحب المال التالف . وكذلك لو رأى ربان السفينة أن السفينة مع الأموال الكثيرة التي فيها أشرفت على الغرق لثقلها ، والمفروض أن السفينة وجميع الأموال لمالك واحد ، فألقى مقدارا من تلك الأموال في البحر لحفظ السفينة وباقي الأموال فلا يضمن ، لأنه محسن في هذا الفعل . وكذلك لو كان السيل متوجها إلى داره ، أو خانه الذي محل تجارته وفيهما أموال كثيرة ، فسد السيل عنهما ببعض فروش داره أو أثاث بيته من الأجناس والأنواع