تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وخلاصة الكلام : أن مفاد هذه القاعدة ففي السبيل مطلقا على كل واحد من أفراد المحسنين : فهذه قضية حقيقية تنحل إلى قضايا متعددة ، مثل قوله تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) ( 1 ) حيث أنه تنحل إلى قضايا متعددة بعدد أفراد الموضوع ، أي اجتنبوا عن هذا الخمر وذاك وهكذا . وحاصل معناها : أن كل ما وجد في الخارج وصدق عليه أنه خمر يجب الاجتناب عنه ، وهذا هو معنى الانحلال ، وفيما نحن فيه أيضا معنى الانحلال هو أن كل من وجد في الخارج وكان محسنا فلا سبيل عليه ، ولا شك أن الضمان والتغريم سبيل عليه ، فيرجع المعنى إلى أنه لا ضمان ولا غرامة في الفعل الذي صدر عن كل محسن بجهة الاحسان وكان في الواقع إحسانا ، لا ما تخيل أنه إحسان مع أنه ليس بإحسان . وبعبارة أخرى : نفى السبيل على المحسن باعتبار إحسانه ، فإن تعليق الحكم على الوصف وجعله موضوعا مشعر بهذا المعنى ، فيفيد أن الفعل الذي صدر بعنوان الاحسان وكان إحسانا واقعا ، ولكن من باب الاتفاق ترتب عليه ما يوجب الضمان لا يضمن ولا يغرم ، لأنه محسن . ثم إنه لا فرق في صدق الاحسان بين أن يكون فعل المحسن لجلب المنفعة لذلك الذي يريد الاحسان إليه ، أو يكون لدفع المضرة عنه ، فكلاهما إحسان ، فكما أن جلب المنفعة له إحسان إليه كذلك دفع الضرر عن نفسه أو عن ماله إحسان إليه ، وربما يكون صدق الاحسان على دفع الضرر في بعض المصاديق والموارد أولى بنظر العرف من صدقه على جلب المنفعة ، خصوصا إذا كان دفع الضرر لحفظ النفس عن الهلاك ، فأي إحسان أعظم من هذا .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 90 .