تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وكذلك الامر فيما لو زرع زرعا للمولى عليه لايصال النفع إليه ، ولكن من باب الاتفاق بواسطة حوادث الجو فسد ذلك الزرع ، أو صار حاصل ذلك الزرع رخيصا وقليل الفائدة بحيث لم يف بنصف ما صرف في ذلك الزرع ، فلا ضمان على الولي ، لأنه كان محسنا في ذلك الفعل . وكذلك لو أجر سفينته أو أباعره وجماله للركوب أو للحمل ونقل المتاع من مكان إلى مكان آخر ، فغرقت السفينة ، أو تلفت الأباعر والجمال ، فلا ضمان على الولي ، كما ذكرنا من أنه محسن في هذا الفعل ، وقد نفى الله سبحانه وتعالى السبيل على المحسنين ، وقد تقدم أن موارد تطبيق هذه القاعدة كثيرة ، ولا يمكن استقصاؤها واستيفاؤها تماما . وقد أورد بعضهم هاهنا إيرادا ، وهو أن الفقهاء - قدس الله أسرارهم - ذكروا في باب اللقطة أن الملتقط بعد اليأس عن إيصال المال إلى صاحبه يتصدق بذلك المال عن طرف صاحبه المجهول ، لان هذا أيضا نحو إيصال إلى المالك وإحسان إليه ، ومع ذلك حكموا بأنه ضامن للمالك إن ظهر وعلم به بعد أن تصدق ، وهذا الحكم منهم مناف لعموم هذه القاعدة . ولكن يمكن أن يجاب عنه بأن الشارع حكم بجواز التصدق مع الضمان إن ظهر صاحبه ، والتصدق إحسان بهذا القيد ، وإلا فصرف التصدق بدون أن يكون في البين ضمان - على تقدير ظهور صاحبه وتبينه - يكون إحسانا مشكل . وهذا الحكم ليس مختصا باللقطة ، بل قالوا به في كل ما هو مجهول المالك ، كما لو وقعت في يده الأموال المسروقة أو المغصوبة التي لا يعلم صاحبها ، فبعد الياس عن الايصال إلى صاحبها يجب عليه أن يعطيها صدقة بشرط ضمانها لو ظهر صاحبها أو أصحابها . والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا .
القواعد الفقهية — صفحة 19 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي