فيجب على اللاحق تدارك خسارة السابق ، لأنه كما ذكرنا ضامن لضمانه وإن لم
يعترف ، فعلى السابق الاثبات على موازين باب القضاء .
نعم إذا أثبت الغصبية فيكون الامر كما قلنا في تعاقب الأيدي على المغصوب
المسلم المعلوم غصبيته .
الرابع : لو رجع المال المغصوب من اللاحق إلى سابقه الذي أخذ منه بمعنى أن
السابق استرد من اللاحق ما أخذه منه ، فتلف في يده فلا شك في أنه للمالك الرجوع
إليه وإلى اللاحق ، لان ماله وقع تحت يد كل واحد منهما بدون إذنه ، فوجد سبب ضمان
كل واحد منهما . فلا كلام في هذا .
إنما الكلام في أنه لو رجع إلى السابق وأخذ منه البدل ، فهل للسابق الرجوع إلى
اللاحق بأخذ ما خسره للمالك منه أم ليس له ذلك ؟
الظاهر هو الثاني ، وذلك من جهة أن المفروض أنه استرد المال من اللاحق ،
وبهذا انقلب السابق لاحقا ، لأنه بعد استرداده المال ممن هو كان لاحقا صار لاحقا
لذلك اللاحق ، وذلك اللاحق صار سابقا ، وهذا هو معنى الانقلاب ، فصار السابق بعد
استرداده المال ضامنا لضمان من كان لاحقا .
ولذلك لو رجع المالك إلى هذا الذي كان لاحقا قبل الاسترداد فله أن يرجع إلى
من كان سابقا قبل الاسترداد ، لصيرورته لاحقا بعده .
فبناء على ما بينا في مفاد قوله صلى الله عليه وآله : ( وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه ) من
جواز رجوع المالك إلى كل واحد من الأيدي المتعاقبة وجواز رجوع كل سابق إلى
لا حقة ، يكون الامر كما ذكرنا . هذا تمام الكلام في هذه القاعدة .
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا
القواعد الفقهية — صفحة 106
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٠٦