تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فيجب على اللاحق تدارك خسارة السابق ، لأنه كما ذكرنا ضامن لضمانه وإن لم يعترف ، فعلى السابق الاثبات على موازين باب القضاء . نعم إذا أثبت الغصبية فيكون الامر كما قلنا في تعاقب الأيدي على المغصوب المسلم المعلوم غصبيته . الرابع : لو رجع المال المغصوب من اللاحق إلى سابقه الذي أخذ منه بمعنى أن السابق استرد من اللاحق ما أخذه منه ، فتلف في يده فلا شك في أنه للمالك الرجوع إليه وإلى اللاحق ، لان ماله وقع تحت يد كل واحد منهما بدون إذنه ، فوجد سبب ضمان كل واحد منهما . فلا كلام في هذا . إنما الكلام في أنه لو رجع إلى السابق وأخذ منه البدل ، فهل للسابق الرجوع إلى اللاحق بأخذ ما خسره للمالك منه أم ليس له ذلك ؟ الظاهر هو الثاني ، وذلك من جهة أن المفروض أنه استرد المال من اللاحق ، وبهذا انقلب السابق لاحقا ، لأنه بعد استرداده المال ممن هو كان لاحقا صار لاحقا لذلك اللاحق ، وذلك اللاحق صار سابقا ، وهذا هو معنى الانقلاب ، فصار السابق بعد استرداده المال ضامنا لضمان من كان لاحقا . ولذلك لو رجع المالك إلى هذا الذي كان لاحقا قبل الاسترداد فله أن يرجع إلى من كان سابقا قبل الاسترداد ، لصيرورته لاحقا بعده . فبناء على ما بينا في مفاد قوله صلى الله عليه وآله : ( وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه ) من جواز رجوع المالك إلى كل واحد من الأيدي المتعاقبة وجواز رجوع كل سابق إلى لا حقة ، يكون الامر كما ذكرنا . هذا تمام الكلام في هذه القاعدة . والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا